آدَمُ بْنُ أَبِي أَيَّاسٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيف، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّاَّ أَنْ تََوََدَّّوَنِي فِي نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ، وَتَحْفَظُوا الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" (^١).
وروى الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى: حَدَّثَنَا قَزَعَة يَعْنِي ابْنَ سُوََيَدٍ -وابْنُ أَبِي حَاتِمِ-عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَِزَِعَةَ بْنِ سُوَيْدَ-عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا أَسْأَلْكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىِ أَجْرًا، إِلَّاَّ أَنْ تَُوََادُوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقْرِبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ" (^٢).
وهكذا رَوِى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، مِثْلُهُ.
وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ بِقَوْلٍ ثَانٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: (إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أي: إِلا أَنْ تَعْمِلُوا بِالطَّاعَةِ الَّتِي تَقْرُبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ زَلْفَى.
وَقَوْلُ ثَالِثً: وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، رِوَايَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ تُودُّونِي فِي قَرَابَتِي، أَيْ: تُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَتَبَرُوهُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بَعْلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَسِيرًا، فَأُقِيمَ عَلَى دَرْجِ دِمَشْقٍ، قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَاسْتَأْصَلَكُمْ، وَقَطَعَ قَرْنِي الْفِتْنَةَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَقْرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَقْرَأْتُ آلَ حُمٍّ؟ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ أَقْرَأْ آلِ حُمٍّ. قَالَ: مَا قَرَأْتُ: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)؟ قَال: وإِنَّكُمْ أَنْتُمُ (^٣) هم؟ قَال: نَعَم.
وَقَال: أَبُو إِسْحَاقَ السََّّبِيعِيّ: سَأَلْتُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فقال: قُربِى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ (^٤).
ثم قال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرَيْب، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ الأَنْصَارُ: فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا، وَكَأَنَّهُمْ فَخَرُوا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -أَوْ: الْعَبَّاسِ، شَكَّ عَبْدُ السَّلَاَمِ-: لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرُ الأَنْصَارِ، أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعْزَكُمُ اللَّهُ بِي؟ " قَالُوا: بَلِى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَلَمْ تَكُونُوا ضَلاَلًاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أَفَلاَ تُجِيبُونِي؟ " قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَلا تَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَآوِينَاكَ؟ أَوْ لَمْ يَكْذِبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوْ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ"؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جَثُوا عَلَى الرُّكْبِ، وَقَالُوا: أَمْوَالُنَا وَمَا فِي أَيْدِينَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. قَالَ: فَنَزَلَت: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (^٥).
وهكذا رواه ابْنُ أَبِي حَاتِمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَاَمِ، عَنْ
1 المعجم الكبير (١١/ ٤٣٥).
2 المسند (١/ ٢٦٨).
3 في ت، أ: "لأنتم".
4 تفسير الطبري (٢٥/ ١٧).
5 تفسير الطبري (٢٥/ ١٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout