وَمَعْنَى قَوْلِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمُصَدَّقَ بِهِ أَحْمَقَ" أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلُ مِثْلِهِ، وَلَا يُحْذَرُ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدَّقٌ بِهِ مُوْقِنٌ بِوُقُوعِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَادَى فِي لَعْبِهِ وَغَفْلَتِهِ وَشَهَوَاتِهِ وَذُنُوبِهِ، فَهُوَ أَحْمَقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالْأَحْمَقُ فِي اللُّغَةِ: ضَعِيفُ الْعَقْلِ.
وَقَوْلُهُ: "وَالْمُكَذَّبُ بِهِ هَالِكً" هَذَا وَاضِحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى -مُقَرِّرًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطً، وَإِقَامَةُ السَّاعَةِ لَدَيْهِ يَسِيرُ سَهْلَ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) أي: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ طَيِّ عِلْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا كُلُّهَا بِحُكْمِهِ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
[آخِرُ تَفْسِيرَ سُورَةٍ فَصَلَتْ] (^١).
1 زيادة من ت، س، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout