وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرَوَانَ، عَنْ هُذَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (^١)، رضي الله عنه، قال: إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خَضَرٍ تَسَرَّحُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنَّ أَرْوَاحَ وَلَدَانِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَجْوَافٍ عَصَافِيرَ تَسَرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتَ، فَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ فِي الْعَرْشِ، وَإِنَّ أَرْوَاحَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلَى جَهَنَّمَ وَتَرُوحُ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ عَرْضُهَا.
وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنِ الْهُِزَِيلِ ابْنِ شُرَحْبِيلِ، مِنْ كَلَاَمِهِ فِي أَرْوَاحِ آلِ فِرْعَوْنَ. وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ: "ثم انْطَلَقَ بِي إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ، رِجَالٌ كلُّ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَطْنَهُ مِثْلَ الْبَيْتِ الضَّخْمِ، مُصْفِدُونَ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَآلِ فِرْعَوْنَ يَعْرِضُونَ عَلَى النَّارِ غَدُوًا وَعَشْيًا. (وََيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) وآل فَرعَوْنُ كَالْإِبِلِ الْمُسَوَّمَةِ (^٢) يُخْبِطُونَ الْحِجَارَةِ وَالشَّجَرُ وَلَاَ يَعْقِلُونَ" (^٣).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْْرََم، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مَُدَْرِك الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ -يَعْنِي ابْنَ يَقْظَانِ-عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ (^٤) شهاب، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ما أَحْسَنُ مُحْسِنٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ إِلَّاَّ أَثَابَهُ اللَّهُ". قَال: قُلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا إِثَابَةُ الْكَافِرِ؟ فَقَالَ: "إِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ حَسَنَةً، أَثَابَهُ اللَّهُ الْمَالَ وَالْوَلَدُ وَالصِّحَّةُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ". قُلْنَا: فَمَا إِثَابَتُهُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: "عَذَابًا دُونَ الْعَذَّابِ" وَقَرَأَ: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ورواه الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَخْْرَِم، ثُمَّ قَالَ: لاَ نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًٌا غَيْرُ هَذَا (^٥).
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ الْبَلْخِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ (^٦) الأَوزَاعِي وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ. رَأَيْنَا طَيُورًُا تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، تَأْخُذُ نَاحِيَةَ الْغَرْبِ بَيْضًا، فَوَجًا فَوَجَا، لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّاَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ رَجَعَ مِثْلَهَا سَوْدًا. قَالَ: وَفَطَّنْتُمْ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ تِلْكَ (^٧) الطّير فِي حَوَاصِلِهَا أَرْوَاحُ آلِ فِرْعَوْنَ، تَعَرَّضُ عَلَى النَّارِ غَدُوًا وَعَشِيًا، فَتَرْجِعُ إِلَى وُكُورِهَا وَقَدْ احْتَرَقَتْ رِيَاشُها وَصَارَتْ سَوْدًا، فَيَنْبُتُ عَلَيْهَا مِنْ اللَّيْلِ رَيْشٌ أَبْيَضَ، وَيَتَنَاثَرُ السُّودَ، ثُمَّ تَغْدُوَ عَلَى النَّارِ غَدُوًا وَعَشْيًا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى وُكُورِهَا. فَذَلِكَ دَأْبُهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) قال: وكانوا
1 في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن مسعود".
2 في س: "المنسومة".
3 انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء.
4 في س: "ابن".
5 مسند البزار برقم (٩٤٥) "كشف الأستار" ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٥٣) من طريق علي بن الحسين به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهب. قلت: فيه عتبة بن يقظان وهو واه.
6 في ت: "وروى ابن جرير بإسناده إلى".
7 في ت: "ذلك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout