يَشَاءَ، وَيَضُلُّ مَنْ يَشَاءَ، وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءَ، وَيُعَذَّبُ مَنْ يَشَاءَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وقَوْله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ) أي: يَظْهَرُ قُدْرَتُهُ لِخَلْقِهِ (^١) بِمَا يُشَاهِدُونَهُ فِي خَلْقِهِ الْعُلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ خَالِقِهَا وَمَبْدِعِهَا وَمُنْشِئِهَا، (وََيُنزلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا)، وهو الْمَطَرُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ مُشَاهَدٌ بِالْحِسِّ، مِنْ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ وَطُعُومِهِ، وَرَوَائِحِهِ وَأَشْكَالِهِ وَأَلْوَانِهِ، وَهُوَ مَاءٌ وَاحِدٌ، فَبِالْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَاوَتْ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، (وَمَا يَتَذَكَّرُ) أي: يُعْتَبَرُ وَيَتَفَكَّرُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى عَظْمَةِ خَالِقِهَا (إِلا مَنْ يُنِيبُ) أَيِّ: مَنْ هُوَ بَصِيرٌ مُنِيبٍ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وقَوْله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أيِّ: فَأَخْلِصُوا لِلَّهِ وَحْدَهُ الْعِبَادَةُ وَالدُّعَاءُ، وَخَالَفُوا الْمُشْرِكِينَ فِي مَسْلِكِهِمْ وَمَذْهَبِهُمَ.
قَال (^٢) الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ -يَعْنِي بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ-عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ مُدَرَّسٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ (^٣): لا إِله إِلا الله، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمِلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ، لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، وَلَاَ نَعْبُدُ إِلَّاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنَ، لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، مُخْلِصِينِ لَهُ الدَّيْنُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَُهَِلِّل بهن (^٤) دبر كل صلاة (^٥).
ورواه مُسْلم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مَنْ طُرُقٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ثَلَاَثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاَةِ: "لا إِلَهُ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ (^٦) وَذَكَرَ تَمَامُهُ (^٧).
وقد ثَبتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ: "لا إِلَه إِلَّاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمِلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ، لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (^٨).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ حَدَّثَنَا الْخََصَِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ -يَعْنِي الْمَِرَِّّي-عن هِشام بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ادْعُوْا اللَّهُ
1 في أ: "بخلقه".
2 في ت: "روى".
3 في أ: "عقب الصلوات المكتوبات".
4 في ت: "بهن في دبر".
5 المسند (٤/ ٤).
6 في ت: "لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
7 صحيح مسلم برقم (٥٩٤).
8 صحيح مسلم برقم (٥٩٤) وسنن أبي داود برقم (١٥٠٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٢٦٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout