وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، أَحْدَثَ أَخْبَارُ اللَّهِ تَقْرُؤُونَهُ (^١) محضًا (^٢) لم يَشب؟ وَقَدْ حََدَّثكَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيْرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًًا قَلِيلًاً؛ أَفَلًاً (^٣) يَنْهَاكُمُ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُِسََاءِلَتِهِمِ؟ وَلَاَ وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدًٌا قَطُّ سَأَلَكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٤) مَنْ طُرُقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ: الثَّمَنُ الْقَلِيلُ: الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا.
وقَوْله تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) أَيِّ: فَوَيْلُ لَهُمْ مِمَّا كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْكَذِبِ (^٥) والْبُهْتَانُ، وَالِافْتِرَاءُ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا أَكَلُوا بِهِ مِنْ السُّحْتِ، كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَوَيْلٌ لَهُمْ) يقول: فَالْعَذَّابُ عَلَيْهِم، مِنَ الَّذِي كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ، (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) يَقُول: مِمَّا يَأْكُلُونَ بِهِ النَّاسُ السَّفْلَةَ وَغَيْرُهُمْ.
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾
يقول تعالى إِخْبَارًُا عَنِ الْيَهُودِ فِيمَا نَقَلُوهُ وَادْعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ، مِنْ أَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمْ النَّارُ إِلَّاَّ أَيَّامًٍا مَعْدُودَةً، ثُمَّ يَنْجُونَ مِنْهَا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا) (^٦) أي: بذلك؟ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ عَهْدٌ فَهُوَ لَاَ يَُخْلِف عَهْدُهُ (^٧).
ولكن هَذا ما جَرَى وَلاَ كَانَ. وَلِهَذَا أَتَى بِـ"أمِ" الَّتِي بِمَعْنًى: بَلْ، أَيْ: بَلْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاَ تَعْلَمُونَ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ.
قَال (^٨) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ (^٩) عن مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَةَ آلَاَفِ سَنَةً، وَإِنَّمَا نَُعََذَّب بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةَ يَوْمًَا فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٌ (^١٠). فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ [الْبِقَرَةُ:ُّ ٨٢].
ثم رواه عن مُحَمَّدِ، عَنْ سَعِيدٍ -أَوْ عِكْرِمَةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ الْعُوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) اليهُود قالوا (^١١): لن
1 في ط: "يعرفونه"، وفي و: "تعرفونه".
2 في جـ، ط، و: "غضًا".
3 في جـ: "أفلم".
4 صحيح البخاري برقم (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣).
5 في جـ: "من الكتب".
6 بعدها في جـ: "فلن يخلف الله عهده".
7 في جـ، ط، ب، أ، و: "وعده".
8 في جـ، ط: "وقال".
9 في جـ: "سلمان".
10 في جـ، ط، ب، أ، و: "أيام معدودات".
11 في جـ: "وقالوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout