أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْرَجُ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قِرْطَاسًا وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعَلِّمُنَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، عَالِمٌ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةَ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لَاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشَرْكِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي إِثْمًا، أَوْ أَجْرَهُ إِلَى (^١) مسلم".
قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُهُ (^٢) عبد الله بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا (^٣).
وقال (^٤) [الإِمام] (^٥) أحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ (^٦)، عَن مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَُبِّْرَانِي قَال: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم. فَأَلْقَى بَيْنَ يََدََي صَحِيفَةَ فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (^٧) قال: يا رسُول اللَّه، علِمَنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْت. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يَا أَبَا بَكْرِ، قَلَّ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ، رَبُّ كُلِّ شِيٍّ وَمَلِيكُهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرْكِهُ، أَوْ (^٨) أَقْتَرِفُ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجْرِهُ إِلَى مُسْلِمٍ".
ورَوَاه التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ (^٩)، به (^١٠)، وقال: حَسَن غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْت، وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجِعِي مِنَ اللَّيْلِ: "اللَّهُم فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" إِلَى آخِرِهِ (^١١).
وقوله: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) وهُم الْمُشْرِكُون، (مَا فَِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) أي: وَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ مِلْكِ الْأَرْضِ وَضَعَّفَهُ مَعَهُ (لافِْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ) أي: الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَعَ هَذَا لَا يَُتُقْبَلُ مِنْهُمْ الْفِدَاءُ وَلَوْ كَانَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الأُخْرَى: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) أَيِّ: وَظَهَرُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنِّكَالِ بِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَالِهِمِّ وَلَاَ فِي حِسَابِهِمَ،.
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾.
(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) أَيُّ: وَظَهَرُ لَهُمْ جَزَاءُ مَا اكْتَسَبُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ، (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: وَأَحَّاطُ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنِّكَالِ مَا كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا.
1 في أ: "على".
2 في ت، س: "يعلم".
3 المسند (٢/ ١٧١).
4 في ت: "وروى".
5 زيادة من أ.
6 في ت: "عباس".
7 في ت: "الصديق رضي الله عنه".
8 في ت، أ: "أن".
9 في أ: "عباس".
10 المسند (٢/ ١٩٦) وسنن الترمذي برقم (٣٥٢٩).
11 المسند (١/ ١٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout