قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاَللَّهِ مَا تَدَبُّره بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَقُولَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ [كله] (^١) ما يَرَى لهُ الْقُرْآنُِ فِي خَلْقٍ وَلَاَ عَمَلَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (٣٣)﴾
يقول تَعَالى مُخْبَرًا أَنَّهُ وَهَبَ لِدَاوُد سُلَيْمَانَ أَيْ نَبِيًّا كَمَا قَالَ: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] أي: فِي النُّبُوَّةِ وَإِلَّاَّ فَقَدْ كَانَ لَهُ بَنُونِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةُ امْرَأَةٍ حَرَائِرَ.
وَقَوْلُهُ: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ثناء عَلى سُلَيْمَانِ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، بِأَنَّهُ كَثِيرٌ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَال (^٢) ابن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا (^٣) مَكْحُولٌ قَال: لَمَّا وَهَبَ اللَّهُ لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ (^٤) السلام قال له: يَا بَنِي مَا أَحْسَنُ؟ قَالَ: سُكِينَةُ اللَّهِ وَإِيمَانُ. قَالَ: فَمَا أَقْبَحُ؟ قَالَ: كَفَرُ بَعْدَ إِيمَانِ. قَالَ: فَمَا أَحْلِى؟ قَالَ: رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ. قَالَ: فَمَا أَبْرَدُ؟ قَالَ: عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَعَفْوُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. قَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَاَمُ: فَأَنْتَ نَبِي.
وَقَوْلهُ: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) أي: إِذْ عَرِض عَلَى سُلَيْمَانَ فِي حَالِ مَمْلَكَتِهِ وَسُلْطَانِهِ الْخَيْلُ الصَّافِنَاتِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهِيَ الَّتِي تَقِفُ عَلَى ثَلَاَثٍ وَطَرَفٍ حَافِرِ الرَّابِعَةِ، وَالْجِيَادُ: السِّرَاعُ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَالَ (^٥) ابن جَرِير: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مَُؤُمَّل حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) قَال: كَانِتِ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَاتَ أَجْنَحَةَ. كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (^٦) عَن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَتْ الْخَيْلُ الَّتِي شَغَلْتُ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسَ، فَعُقَرَهَا وَهَذَا أَشْبَهُ (^٧) والله أعلم.
وَقَالَ (^٨) أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَُمَِارَةُ بْنُ غََزِيَّة: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٩) عن عَائِشَةَ
1 زيادة من ت، س، أ.
2 في ت: "روى".
3 في ت: "بإسناده".
4 في ت، س: "عليهما".
5 في ت: "روى".
6 في ت: "بإسناده".
7 في أ: "الأشبه".
8 في ت: "وروى".
9 في ت: "بإسناده".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout