وَقَالَ مُجَالد (^١)، عن الشعبيِّ: التَّقَمُّهُ ضُحى، وَقَذَفَهُ (^٢) عشية.
واللهُ أَعْلمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شَعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
وَأنْتَ بفَضلٍ مِنْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا … وَقَدْ بَاتَ فِي أَضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا (^٣)
وقوله: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، قيل: لَولا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَوَهََبُ بْنُ مُنََبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تََعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يُعْرِفُكَ فِي الشِّدَّةِ" (^٤)
وقال ابن عَبَّاس، وَسَعِيدُ بْنُ جَُبََيْر، والضَّحَّاك، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) يَعَنِي: الْمُصَلِّين.
وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) هو قوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧، ٨٨] قاله سعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّيٌّ حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ (^٥): أَن يَزِيدَ الرَّّقَاشِيُّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلاَ أَعْلَمُ إِلَّاَّ أَنَّّ أَنَسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَنْ يُونُسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم (^٦) حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتْ الدَّعْوَةُ تُحِفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ: يَا رَبُّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٍ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَاَدٍ بَعِيدِهِ غَرِيبَةً؟ فَقَالَ: أَمَّا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبِّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةً؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، أَوَّلًا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتَنَجَِّّيهِ فِي الْبَلَاَءِ؟ قَالَ: بَلِى. فَأَمَرَ الْحُوْتُ فَطَرَحَهُ بِالْعُرََاءِ".
ورواه ابْنُ جَرِيرِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ (^٧) (^٨) زاد ابن أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حَُمَِيدُ بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قَُسِيََط وَأَنَا أَحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طَرِحَ بِالْعِرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيُقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدَُّّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وََهَيَّأ الله له أرْوِيَّة وَحَشْيَةُ تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هِشَاشُ الأَرْضِ-قَال: فَتَتَفشَّح (^٩) عليه فَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنِهَا كُلُّ عََشِيَّة وبُكُرةٍ حَتَّى نََبََت.
1 في ت: "مجاهد"
2 في أ: "ونقله".
3 البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٢٨).
4 سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.
5 في ت: "بإسناده".
6 في ت، س: "عليه السلام".
7 بياض في س.
8 تفسير الطبري (٢٣/ ٦٤).
9 في ت، س: "فتنفشخ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout