وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) قال: خرج عَلَيهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعِى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًَا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَّاتٍ فَأَفْلََتَهُ عِنْدَهَا، فَجَاءَ الْجَمْرَةَُ الْوُسْطِىُّ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَّاتٍ ثُمَّ أَفَلْتُهُ (^١) فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَىِّ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَّاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمُنْحَرُ مِنْ مِنًى فَذَبَحَهُ، فَوَاَلَّذِي نَفَسَُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لِمُعَلَّقٍ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ (^٢)، يَعنِي: يُبِس.
وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مََعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٍ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الْكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خََبََأَتُِ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْب: أَنْتَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فَدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلا أَخْبَرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أَُرِيََ ذَبَحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانِ: إِنْ لَمْ أَفْتَنْ هَؤُلَاَءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتَنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةٍ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكَ؟ قَالَتْ: غَدًا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغُدْ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وََلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يَطِيعَ رَبُّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَاَمِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: (^٣) إِنه (^٤) لا يَذْهَبُ بِك لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلَمْ يَذْبِحْنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاَللّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَ. قَالَ: فَيْئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ (^٥) بإِبرَاهِيم، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتُ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغُدْ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتُ بِهِ لِتَذْبُّحِهِ قَالَ: وََلم أَذَْبََحَهُ؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمْرُكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي (^٦) بذلك لأَفْعَلَنَ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيْئِسَ أَنْ يُطَاعَ (^٧).
وقد رواه ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وََهَْب، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسَيْدٍ (^٨) بن جَارِيَةَ الثّقفِي أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ … فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبَ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو (^٩) أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أَيُّْما عََبْد لَقِيكَ مِنَ الأَوَّلِينِ وَالآخَرِينَ، لَاَ يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًٌا، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةُ (^١٠).
1 في س: "فأفلته".
2 في س: "وشح".
3 في أ: "فقال".
4 في س: "فإنه".
5 في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".
6 في أ: "كان أمرني ربي".
7 تفسير عبد الرزاق (٢/ ١٢٣)
8 في أ: "أسد".
9 في ت، س: "أدعوك".
10 تفسير الطبري (٢٣/ ٥٢)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout