﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾
قال البخاري: (فَادَّارَأْتُمْ) اخْتَلفْتم. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ شَبَْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) اخْتلفْتم.
وقَالَ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالضَّحَّاكُ: اخْتَصَمْتُمْ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (وَإِِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) قال: قَالَ بَعضهُم أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
(وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قَال مُجَاهِد: مَا تُغََيَبُُون. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ رُسْتُمَ، سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ بْنَ رَافِعٍ يَقُولُ: مَا عَمِلَ رَجُلٌ حَسَنَةً فِي سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ إِلَّاَّ أَظْهَرَهَا اللَّهُ، وَمَا عَمِلَ رَجُلٌ سَيِّئَةً فِي سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ إِلَّاَّ أَظْهَرَهَا اللَّهُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كَلَاَمِ اللَّهِ: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ* فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) هذا البعض أيُّ شَيْءُ كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَالْمُعْجِزَةُ حَاصِلَةٌ بِهِ.
وَخَرْقَ الْعَادَةَ بِهِ كَائِنٌ، وَقَدْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَوْ كَانَ فِي تَعْيِينِهِ لَنَا فَائِدَةُ تَعُودُ عَلَيْنَا فِي أَمْرِ الدَّينِ أَوْ الدُّنْيَا لِبَيْنَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا، وَلَكِنَّ أَبْهَمَهُ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْصُومٍ بَيَانُهُ (^١) فَنَحْنَ نَبَّهُمْهُ كَمَا أَبْهَمَهُ اللَّهُ.
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَفََّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طَلَبُوهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى وَجَدُوهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي بَقَرٍ لَهُ، وَكَانَتْ بَقَرَةُ تَعَجُّبِهِ، قَالَ: فَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ بِهَا فَيَأْبَى، حَتَّى أَعْطُوهُ مِلْءَ مَِسْكِهَا دَنَانِيرَ، فَذَبَحُوهَا، فَضَرَبُوهُ -يَعْنِي الْقَتِيلَ-بِعُضْوَ مِنْهَا، فَقَامَ تَشْخُب أَوْدَاجُهُ دَمًًا [فَسَأَلُوهُ] (^٢) فقَالوا لهُ: مَنْ قَتَلِكَ؟ قَالَ: (^٣) قَتَلنِّي فُلانُ (^٤).
وكذا قال الحَسن، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِنَّهُ ضَرَبَ بِبَعْضِهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُمْ ضَرَبُوهُ بِالْعَظْمِ الَّذِي يَلِي الْغَضْرُوفَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مََعْمَر، قَال: قَالَ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ: ضَرَبُوا الْقَتِيلَ بِبَعْضٍ لَحْمِهَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: فَضَرَبُوهُ بِلَحْمٍ فَخُذَهَا فَعَاشَ، فَقَالَ: قَتَلْنِي فُلانٍ.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) [قال] (^٥) فضرب
1 في جـ: "عن معصوم حدثنا به".
2 زيادة من جـ.
3 في جـ: "فقال".
4 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٢٩).
5 زيادة من جـ، أ، و.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout