لِنَفْسِهِ، فَهَذَا الَّذِي يَكْشِفُ وَيَمْحَصُ". غَرِيبٌ جِدًّا. (^١)
أثر عن ابْنِ مَسْعُود: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَكِيمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شَقِيق أَبِي وَائِل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْأَمَةُ ثَلَاَثَةُ أَثْلَاثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسِبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَثُلُثٌ يُجِيئُونَ بِذُنُوبِ عِظَامٍ حَتَّى يَقُولَ: مَا هَؤُلَاَءِ؟ -وَهُوَ أَعْلَمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: هَؤُلاَءِ جَاءُوا بِذُنُوبٍ عِظَامٍ، إِلَّاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْرِكُوا بِكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: أَدْخَلُوا هَؤُلَاَءِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِي: وَتَلا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ]) (^٢) الآية.
أثر آخر: قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو شَُعَيْبٍ (^٣)، عن عُقْبَةَ بْنُ صُهْبَان الهُنَائِي قال: سَألتُ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) الآية، فقَالَتُ لِي: يَا بَنَي، هَؤُلاَءِ فِي الْجَنَّةِ، أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَمَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم،، شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَيَاةِ وَالرِّزْقِ، وَأَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَمَنْ اتَّبَعَ أَثَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ، وَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي وَمِثْلُكُمْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ نَفْسَهَا مَعَنَّا. (^٤)
وهذا منها، رضِيَ الله عنها، مِنْ بَابِ الهَِضْم وَالتَّوَاضِعِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ السَّابِقِينَ بِالْخَيْرَاتِ؛ لِأَنَّ فَضْلَهَا عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي قَوْله تَعَالَى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هِي لأَهْل بُدُونَا، وَمُقْتَصِدُنَا أَهْلُ حَضَرَنَا، وَسَابَقُنَا أَهْلُ الْجِهَادِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ عََوَْف الأَعْرَابِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ بِالْخَيْرَاتِ كُلِّهِمْ فِي الْجَنَّةِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ قال: فَهَؤُلاَءِ أَهْلُ النَّارِ.
[و] (^٥) رواه ابْنُ جَرِيرِ مَنْ طُرُقَ، عَنْ عَوْفٍ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ كَعْبًا (^٦) عن قَوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) إلى قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: تماسَّت مَنَاكِبُهُمْ وَرََب كَعْبٍ (^٧)، ثم أَعْطَوا الْفَضْلُ بِأَعْمَالِهِمْ.
1 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٨٠) من طريق محمد بن عزيز، به، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩٦): "فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
2 زيادة من أ.
3 في هـ، س: "دينار بن الأشعث"، وفي أ: "عن الأشعث"، والمثبت من مسند الطيالسي.
4 مسند الطيالسي برقم (١٤٨٩).
5 زيادة من ت.
6 في ت: "ثم روى عن ابن عباس أنه سأل كعبا".
7 في أ: "الكعبة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout