مُوَسَّع عليه، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الآخِرَةِ: هَذَا فِي الْغَُرِفَاتِ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الْغََمِرََاتِ فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "قَدْ أَفْلَحَ مََنْ أَسْلَمَ وَرَُزِقٌ كََفَافا، وقَنَّعه الله بما آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عََمِْرو. (^١)
وقوله: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) أي: مَهُمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يَخْلُفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ (^٢): يقول الله تَعالى: أَنَّْفِقَ (^٣) أنْفق عليك" (^٤). وفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلْكِيْنِ يََصِيحَانِ كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللهم أَعْطِ مَُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الآخَرُ: "اللَّهُمُّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" (^٥) وقال رسول الله صلى الله عليه وسَلم "أَنْفَقَ بِلَاَلًاً وَلَاَ تَخْشُ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقِلَالًا" (^٦).
وقال (^٧) ابن أَبِي حَاتِم عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاَسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلا إِنَّ بَعْدَكُمْ (^٨) زمَان عضوض، يَعِضُّ الْمُوسِرَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ (^٩) حَذَارُ الإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (^١٠)
وقال (^١١) الحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانُ عُضُوضٍ، يَعِضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حِذَارُ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، وَيَنْهَل شرار الْخَلقُ يُبَايِعُونُ كُلُّ مُضْطَرٍّ، أَلَاَ إِنَّ بِيْعَ الْمُضْطَرِينَ حَرَامً، [أَلا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِينَ حَرَامً] (^١٢) المسلم أَخُو الْمُسْلِمِ. لَاَ يَظْلِمُهُ وَلَاَ يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فََعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَاَ تََزِدْهُ هَلَاَكًا إِلَى هَلَاَكِهِ".
هذَا حَدِيثٌ غُرِيبٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْف. (^١٣)
وقال سفيان الثَّورِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يَتَأَوَّلَنَّ أَحَدُكُمْ هَذِهِ
1 صحيح مسلم برقم (١٠٥٤).
2 في ت: "في الصحيح".
3 في أ: "ابن آدم أنفق".
4 رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
5 رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
6 جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عن مسروق عن ابن مسعود، رضي الله عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٤٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٠/ ٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨٠) عن هشام بن حسان عن محمد بن سيربن عن أبي هريرة، رضي الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.
7 في ت: "وروى".
8 في س: "بعدكم هذا زمان".
9 في ت، س: "يديه".
10 ذكره السيوطي في الدر (٦/ ٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".
11 في ت: "وروى".
12 زيادة من ت، س.
13 ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/ ٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout