وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ هُمْ أَهْلُ "أَيْلَة". وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَسَنُورِدُ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ هُنَاكَ مَبْسُوطَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ (^١).
وقوله: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شَبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قَال: مَسِخْتُ قُلُوبَهُمْ، وَلَمْ يَمْسَخُوا قُرْدَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ ضَرَبَهِ اللَّهُ ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥].
ورواه ابْنُ جَرِير، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِيٍّ (^٢) حُذَيفَة. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (^٣) الباهلي، عن أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِهِ.
وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَوْلُ غَرِيبٍ خِلَاَفِ الظَّاهِرِ مِنَ السِّيَاقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ الآيَةُ [الْمِائِدَةُ: ٦٠].
وقال الْعُوفِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فجَعَل [الله] (^٤) منهُم الْقُرْدَةَ وَالْخَنَازِيرُ. فَزَعَمَ أَنَّ شَبَابَ الْقَوْمِ صَارُوا قُرْدَةً وَالْمَشِيخَةُ صَارُوا خَنَازِيرَ.
وَقَالَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فَصَارَ الْقَوْمُ قُرُودًا تَعَاوَى لَهَا أَذْنَابٌ بَعْدَ مَا كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً.
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: نُودُوا: يَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ، (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فَجَعَلَ الَّذِينَ نَهُوهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنِ، أَلَمْ نَنْهُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ بِرُؤُوسِهِمْ، أَيْ بَلَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (^٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالْمُصِيصَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ -يَعْنِي الطَّائِفِيُّ-عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الَّذِينَ اعْتَدُوا فِي السَّبْتِ فَجَعَلُوا قُرْدَةً فَُوََاقا ثُمَّ هَلَكُوا. مَا كَانَ لِلْمَسْخِ (^٦) نسل (^٧).
وقال الضحاك، عن ابْنِ عَبَّاس: فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قُرْدَةٌ بِمَعْصِيَتِهِمْ، يَقُولُ: إِذْ لَاَ يَحْيَونَ فِي الأَرْضِ إِلَّاَّ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: وَلَمْ يَعْشِ مَسْخٌ قَطُّ فَوْقَ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يُنْسَلْ. وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْقَرْدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَسَائِرُ الْخَلْقِ فِي السِّتَّةِ أَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ (^٨) فِي كِتَابِهِ، فَمَسَخَ [اللَّهِ] (^٩) هؤلاء الْقَومُ فِي صُورَةِ الْقِرْدَةِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِمَنْ يَشَاءُ كَمَا يَشَاءُ. وَيَحَوِّلُهُ كَمَا يُشَاءُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال: يَعْنِي
1 في أ: "وبه الثقة والإعانة".
2 في جـ: "عن أبو" وهو خطأ.
3 في جـ، ب: "بن عمر".
4 زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
5 في جـ، ط، ب: "الحسن".
6 في جـ: "للمسيخ".
7 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٠٩).
8 في جـ، ط، ب: "التي ذكر الله".
9 زيادة من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout