مُجَاهِدٌ، قَالَ: الصَّابِئُونَ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لَيْسَ لَهُمْ دَيْنٌ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَأَبُو الشُّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالضَّحَّاكُ [وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ] (^١) الصَّابِئونُ فِرْقَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْرُؤُونَ الزُّبُورَ.
[ولهذا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ: لاَ بَأْسَ بِذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ] (^٢).
وقال هشيم عن مُطَرِّفٍ: كُنَّا عِنْدَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (^٣) فَحَدَّثَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّابِئِينَ: إِنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ، فَقَالَ الْحُكْمُ: أَلَمْ أَخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ذَكَرَ الصَّابِئِينَ، فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَةَ.
[وقَال ابْنُ جَرِير: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرُ زِيَادٍ أَنَّ الصَّابِئِينَ يُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيُصَلُّونَ الْخَمْسَ. قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ. قَالَ: فَخَبَرَ بَعْدَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلائِكَةَ] (^٤).
وقال أبو جَعْفَرُ الرَّازِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ الصَّابِئِينَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَةَ، وَيَقْرُؤُونَ الزُّبُورَ، وَيُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ.
وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: الصَّابِئُونُ قَوْمٌ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ، وَهُمْ بِكُوثَى، وَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّينِ كُلُّهُمْ، وَيَصُومُونَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاَثِينَ يَوْمًا وَيُصَلُّونَ إِلَى الْيَمَنِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.
وَسُئِلَ وَهْبَ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنِ الصَّابِئِينَ، فَقَالَ: الَّذِي يَعْرِفُ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَلَيْسَتْ لَهُ شَرِيعَةٌ يَعْمَلُ بِهَا وَلَمْ يُحْدِثْ كَفْرًَا.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: الصَّابِئُونَ أَهْلُ دَيْنٍ مِنَ الأَدْيَانِ، كَانُوا بِجَزِيرَةِ الْمُوَصِلِ يَقُولُونَ: لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ عَمَلٌ وَلَا كِتَابَ وَلَاَ نَبِيٌّ إِلَّا قَوْلً: لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، قَالَ: وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولٍ، فَمَنْ أَجَلِ ذَلِكَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ: هَؤُلَاَءِ الصَّابِئُونَ، يُشْبِهُونَهُمْ بِهِمْ، يَعْنِي فِي قَوْلٍ: لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ.
وَقَال الخَلِيلُ (^٥) هم قَوْم يُشْبِهُ دِينَهُمْ دِيْنَ النَّصَارَى، إِلاَّ أَنَّ قِبْلَتَهُمْ نَحْوَ مَهَبِ الْجُنُوبِ، يَزْعُمُونَ
1 زيادة من جـ، ط، أ، و.
2 زيادة من جـ، ط، أ، و.
3 في جـ: "عيينة".
4 زيادة من جـ، ط، أ، و.
5 في أ: "الخدري".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout