وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (^١).
ورواه ابنُ مَاجَه، عَنْ أَبِي كَُرَيْب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِ (^٢).
وقوله: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)، نهى (^٣) [تعالى] (^٤) أن يقَال بَعْدُ هذَا: "زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" أَيْ: لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبْنَاهُ، فَإِنَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، لَمْ يَعْشِ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرَ حَتَّى بَلَغَ الْحَلَمَ؛ فَإِنَّهُ وَلِدٌ لَهُ الْقَاسِمُ، وَالطِّيِّبُ، وَالطَّاهِرُ، مِنْ خَدِيجَةَ فَمَاتُوا صِغَارًا، وَوَلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةِ الْقُبْطِيَّةِ، فَمَاتَ أَيْضًا رَضِيعًا (^٥)، وَكَان لهُ مِنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعِ بَنَاتٍ: زَيْنَبَ، وَرُقْيَةً، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (^٦) أَجمَعِين، فَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ ثَلَاَثٌ وَتَأَخَّرَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى أُصِيبَتْ بِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) كقَوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] فهذه الآية نصّ فِي (^٧) أنهُ لا نَبِي بَعْدَهُ، وَإِذَا كَانَ لَاَ نَبِيّ بَعْدَهُ فَلَاَ رَسُولَ [بَعْدَهُ] (^٨) بطَرِيق الأُولِى وَالأَحْرَى؛ لِأَنَّ مَقَامَ الرِّسَالَةِ أَخَصُّ مِنْ مَقَامِ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٍّ، وَلَاَ يَنْعَكِسُ. وَبِذَلِكَ وَرَدَّتْ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهََيْر بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّّ بْنِ كَعْبٍ (^٩)، عن أَبيه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِثَلِي فِي النَّبِيِّينِ كَمِثْلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًٍا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعٌ لَِبْنَةٍ لَمْ يََضَِعها، فَجَعَلَ النَّاسَ يَطُوفُونَ بِالْبُنْيَانِ وَيَعْجِبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمََّّ مَوْضِعُ هَذِهِ اللَّبَنَةِ؟ فَأَنَا فِي النَّبِيِّيْنِ مَوْضِعُ تِلْكَ اللُّبَنَةِ".
ورَواه التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَار، عَن أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، بِهِ (^١٠)، وقال: حَسَن صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ (^١١) الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فَُلْفُِل، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ، فَلَاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلَاَ نَبِي." قَالَ: فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ قَالَ: قَالَ (^١٢): وَلكن الْمُبَشِرَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "رُؤْيَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ".
وَهَكَذَا رَوِى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ، بِهِ (^١٣) وقَال: صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِبَنِ فَُلفُِل.
1 المسند (٣/ ٣٠، ٧٣).
2 سنن ابن ماجه برقم (٤٠٠٨) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٢٤٢): "هذا إسناد صحيح".
3 في أ: "ينهى".
4 زيادة من أ.
5 في أ: "أيضا صغيرا رضيعا".
6 في أ: "عنهن".
7 في أ: "على".
8 زيادة من أ.
9 في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي بن كعب".
10 المسند (٥/ ١٣٦) وسنن الترمذي برقم (٣٦١٣) ".
11 في ت: "وروى".
12 في ت، ف، أ: "فقال".
13 المسند (٣/ ٢٦٧) وسنن الترمذي برقم (٢٢٧٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout