عَنْهَا صَفََّحًا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا فَلَا نُورِدُهَا.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَاهُنَا أَيْضًا حَدِيثًَا، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ فِيهِ غَرَابَةٌ تَرَكْنَا سِيَاقَهُ أَيْضًا (^١).
وقد روى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بَعْضُهُ مُخْتَصَرًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى (^٢) بن مَنْصُور، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) نَزَلتُ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (^٣).
وقال (^٤) ابن أبِي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَُدِّْعَانِ قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا يَقُولُ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ]) (^٥)؟ فَذَكَرْت لهُ فَقَال: لاَ وَلَكِنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ نَبِيَّهُ أَنَّهَا سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ لِيَشْكُوهَا إِلَيْهِ قَالَ: اتَّقِ اللَّهِ، وَأَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَك. فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي مَُزََوَّجِكهَا، وَتَخْفِيَ فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مَبْدِيهِ.
وَهَكَذَا رُوِي عَنِ السُِّّدِّي أَنَّهُ قَالَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ (^٦) ابن جَرِير: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ كَتَمَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًٌا مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتُمَ: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) (^٧).
وقوله: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا): الوطر: هو الْحَاجَّةُ وَالأَرْبُ، أَيْ: لَمَّا فََرَغ مِنْهَا، وَفَارَقَهَا، زَوّجِنَاكِهَا، وَكَانَ الَّذِي وََلِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ هُوَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِمَعْنًى: أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ وَلَاَ عَقْدٍ وَلَاَ شُهُودٍ مِنَ الْبَشَرِ.
قَالَ (^٨) الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: "اذْهِبْ فَاذْكُرْهَا عَلِيٌّ". فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّر عَجِينها، قَال: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظَمْتُ فِي صَدْرِي -حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا -أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا، فَوَلْيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ (^٩) على عقبي، وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبَ، أَبْشَرِي، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكَ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى
1 الحديث في المسند (٣/ ١٤٩) والغرابة من قوله: "فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته زينب وكأنه دخله" فقد شك مؤمل في الرواية، وهو سيئ الحفظ.
2 في أ: "يعلى".
3 صحيح البخاري برقم (٤٧٨٧).
4 في ت: "وروى".
5 زيادة من ف.
6 في ت: "وروى".
7 تفسير الطبري (٢٢/ ١١) وأصله في الصحيح بلفظ: "من حدثك بثلاث".
8 في ت: "وروى".
9 في ف، أ: "وركضت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout