كََبِرَت (^١) سِنِّي، وقدم عهدِي، وَنَسِيْتُُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَمَا حََدَّّثَتَكَُم فَاقْبَلُوا، وَمَا لَاَ فَلَاَ تَُكََلّفونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا -بيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةُ -فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وََذَكّر، ثم قَال: "أمَّا بَعْدُ، أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ يُوشِكُ (^٢) أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ، وَأَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسَكُوا بِهِ". فَحَثّ عَلى كِتَابِ اللَّهِ وََرَغَّب فِيهِ، ثُمّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَِكَِّركم الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أَذُكَِّركَمُ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي" ثَلَاَثًا. فَقَالَ لَهُ حُصَيْنِ: وَمَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَا زَيْدٌ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ حَُرِمَ الصِّّدَقة بَعْدَهُ. قَال: وَمََنْ هُمْ؟ قَالَ هُمْ آلٌ عَلِيٍّ، وَآلَ عََقِيل، وَآلِ جَعْفَرُ، وَآلِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ (^٣).
ثم رواه عن مُحَمَّدِ بْنُ بَكَِّار بنِ الرِّيَّان، عَن حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حََيَّان (^٤)، عن زَيْدِ بْنُ أَرْقَمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ: فَقُلْنَا لَهُ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لاَ وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنْ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعََصِبََتِهِ الَّذِينَ حُرُمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ (^٥).
هكذا وقع فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالأُولَى أَوْلَى، وَالْأَخْذُ بِهَا أَحْرَى. وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْأَهْلِ الْمَذْكُورِيْنَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِمْ آلِهُ الَّذِينَ حَُرُمُوا الصَّدَقَةَ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْأَزْوَاجِ فَقَطْ، بَلْ هُمْ مَعَ آلِهِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَرْجَحُ؛ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَاَ يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنُ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فإِنَّ سِيَاقُ الْكَلاَمِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: (وََاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) أَي: اعْمَلْنُ بِمَا يَنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خَصَّصَتَنِ (^٦) بها مِنْ بَيْنَ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَعَائِشَةُ [الصَّدِيقَةِ] (^٧) بنت الصَّدِّيقِ أَوْلاهُنَّ بهذهِ النّعْمَةِ، وَأَحْظَاهُنَّ بِهَذِهِ الْغَنِيمَةِ، وَأَخَصّهُنَّ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ الْعَمِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَُ فِي فِرَاشِ امْرَأَةٍ سِوَاهَا، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (^٨). قال بعض العُلمَاءِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا سِوَاهَا، وَلَمْ يَنَمْ مَعَهَا رَجُلٌ فِي فِرَاشِهَا سِوَاهُ، فَنَاسَبَ أَنْ تُخَصَّصَ بِهَذِهِ الْمِزْيَةِ، وَأَنْ تَفْرَّدَ بِهَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعُلِّيَّةَ. وَلَكِنْ إِذَا كَانَ أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِ
1 في أ "كبر".
2 في ف: "فيوشك".
3 صحيح مسلم برقم (٢٤٠٨).
4 في أ: "حسان".
5 صحيح مسلم برقم (٢٤٠٨).
6 في أ: "خصصتهن".
7 زيادة من أ.
8 في ت: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout