دَعْوَى وَلَمْ يَثْبُتْ صِغَرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ زَيْنَبَ بِنْتُ جَحْشٍ مِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرَكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرّ، وَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ أُمِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَكَانَتْ قَبْلَ عِنْدَ مَوْلَاهُ زَيْدُ بْنِ حَارِثَةَ، فَطَلَّقَهَا فَزَوَّجَهُ اللَّهُ إيَّاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فقَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِلاَ اسْتِئْذَانٍ، وَكَانَتْ تَفَخَّرُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَتَقُولُ: زُوَّجَكْنُ أَهَالِيكُنَّ وَزُوَّجنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِهَا. تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَدُفِنْتُ بِالْبَقِيعِ.
وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَاَلِيَّةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، تَزَوَّجَهَا سَنَةً ثَلاَثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ تُسَمَّى أُمّ الْمَسَاكِينَ، وَلَمْ تُلْبَثْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلَّا يَسِيرًا، شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاَثَةً، وَتَوُفِيْتُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جُوَيْرِيّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَكَانَتْ سُبِيْتُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَوَقَعَتْ فِي سَهْمٍ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كِتَابَتَهَا، وَتَزَوَّجَهَا سَنَةً سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةٍ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَهِيَ الَّتِي أَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ بِسَبَبِهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الرَّقِيقِ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَرَكَتِهَا عَلَى قَوْمِهَا.
وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، مِنْ وَلَدِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى، سَنَةَ سَبْعٍ، فَإِنَّهَا سُبِيْتُ مِنْ خَيْبَرَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ كِنَانَةِ بْنِ أَبِي الْحَقِيْقِ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاَثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسِينَ. وَمِنْ خَصَائِصِهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. قَالَ أَنَسٌ: أَمْهَرُهَا نَفْسَهَا، وَصَارَ ذَلِكَ سُنَةً لِلْأَمَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ صَدَاقَهَا، وَتَصِيرُ زَوْجَتُهُ عَلَى مَنْصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةً أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: صَفِيَّةُ بِنْتُ يَهُودِيّ، فَبَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: "ما يَبْكِيكَ؟ " قَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّكَ لِابْنَةَ نَبِيٍّ وَإِنْ عَمَّكَ لِنَبِيٍّ، وَإِنَّكَ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَبِمَا تَفَخَّرُ عَلَيْكَ؟ " ثُمَّ قَالَ: "اتَّقِ اللَّهُ يَا حَفْصَةَ". (^١) قال التُّرمذِىُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَاَلِيَّةَ، تَزَوَّجَهَا بِسَرَف وَهُوَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ آخَرُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، تُوُفِّيَتُ سِنّهُ ثَلَاَثٌ وَسِتِّينَ، وَهِيَ خَالَةُ خَالِدِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ أُمَّهُ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا. هَلْ نَكَحَهَا حَلَالًاً أَوْ مَُحَرَمًَا؟ وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَاَلًاً كَمَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ السَّفِيرُ فِي نِكَاحِهَا.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُ: وَعَقَدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، فَالصَّلَاَةُ عَلَى أَزْوَاجِهِ تَابِعَةٌ لِاحْتِرَامِهِنَّ وَتَحْرِيمِهُنَّ عَلَى الْأَمَةِ، وَأَنَّهُنَّ نِسَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ، لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ زَوْجَاتِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَآلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا]. (^٢)
1 سنن الترمذي برقم (٣٨٩٤) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
2 زيادة من ت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout