وَحَدَّثَنَا ابْنُ وََكَِيع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، بَدَأَ بِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكَ أَمْرًَا، فَلَاَ تُِفْتِيَانِي فِيهِ [بِشَيْءٌ] (^١) حتى تَعَرِضِيهُ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ رُوْمَانَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: "قَالَ الله عز وجَل: (يَا أََيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا). قالت: فإِنِّي أُرِيدُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالدَّارُ الآخِرَةُ، وَلَاَ أُؤَامِرُ فِي ذَلِكَ أَبَوِيّ أَبَا بَكْرٍ وَأُمُّ رُوْمَانَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْحَُجََر فَقَالَ: "إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا". فَقُلْن: وَنَحْنُ نَقُولُ مِثْلُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ كُلُّهُنَّ (^٢).
ورواه ابن أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشََجِِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ.
قَال ابْنُ جَرِير: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عََمُرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ إِلَى نِسَائِهِ أَمْرَ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ، فَدَخَلَ عََلِيَّ فَقَالَ: "سأَذْكِرُ لَكَ أَمْرًا فَلَاَ تَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَشِيرِيَ أَبَاكً". فَقُلْت: وَمَا هُوَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنِّي أَمِرْتُ أَنْ أُخَيْرُكُنَّ"، وَتَلا عَلَيْهَا آيَةُ التَّخْيِيرِ، إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا الَّذِي تَقُولُ لَاَ تَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَاكَ؟ فَإِنِّي اخْتَارَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ، فَسُرّ بِذَلِكَ، وَعََرَض عَلَى نِسَائِهِ فَتَتَابَعَنَ كَُلّهن، فَاخْتَرَنََ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (^٤).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَُقَيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنََي عَُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثََوَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أََوََّلَ امْرِأَةُ مِنْ نِسَائِهِ، فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، فَلَاَ (^٥) عَلَيْك أَلا تَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِيَ أَبَوَيْكَ". قَالَت: قَدْ عَلِم (^٦) أن أَبَوِي لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّه قَال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ) الآيتِين. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوِيّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارُ الآخِرَةُ. ثُمَّ خُيَّرَ نِسَاءَهُ كُلُّهُنَّ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ (^٧).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صََبَِيحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعِدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا. أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ (^٨)
1 زيادة من ت، ف، والطبري.
2 تفسير الطبري (٢١/ ١٠١).
3 في أ: "أنبأنا".
4 تفسير الطبري (٢١/ ١٠١).
5 في أ: "ألا".
6 في ف: "أعلم".
7 كذا ولم أجده بهذا السند فيهما، ولا ذكره المزي في تحفة الأشراف ولعلي أتداركه فيما بعد.
8 المسند (٦/ ٤٥) وصحيح البخاري برقم (٥٢٦٢) وصحيح مسلم رقم (١٤٧٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout