الْعَُرََاة رُؤُوسُ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلِّمُهُنَّ (^١) إلا الله. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ)، ثُمَّ انْصَرَفُ الرَّجُلُ فَقَالَ: "ردُّوه عَلَيَّ". فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: "هذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ لِيُعْلَمَ النَّاسُ دِيْنَهُمْ" (^٢).
ورواه البَخارِي أَيْضًا فِي "كِتَابِ الإِيمَانِ"، وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهِ (^٣). وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ. وَذَكَرْنَا ثُمَّ حَدِيثُ أَمِيرٍ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ بِطُولِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ (^٤).
حديث ابن عَبَّاس: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهِْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا لَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (^٥) وَاضِعَا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [حَدَّثَنِي] (^٦) ما الإِسْلامُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الإِسْلَاَمَ أَنْ تُسَلِّمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَشَهَّدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: "إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْت". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَدِّّثَنِي مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، وَالْمَلَائِكَةُ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ، وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدْرِ كُلِّهِ خَيْرُهُ وَشَرِّهَ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: "إِذَا (^٧) فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْت". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتُ لَاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يُرَاكِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَدَّثَنِي مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "سُبْحَانَ اللَّهِ. فِي خَمْسٍ لَاَ يَعْلِّمُهُنَّ إِلَّاَّ هُو: (^٨) (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، وَلَكِنَّ إِنَّ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمُعَالِمٍ لَهَا دُونَ ذَلِكَ؟ ". قَال: أَجَل، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَدَّثَنِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِذَا رَأَيْتُ الأُمََّةَ وَلَدَتْ رََبَّتَها -أو: ربهَا -وَرَأَيْتُ أَصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتُ الْحَفَاةُ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ [كَانُوا رُؤُوسُ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمََنْ أَصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحَفَاةِ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: "الْعَرب"] (^٩) (^١٠).
حديث غَرِيب، وَلَمْ يَخْرُجُوهُ.
حَدِيثُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ: رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِِبَْعِيِّ بْنِ حَِرَاش، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ؛ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَأْلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ: "اخْرُِجِي إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِئْذَانَ فَقَوْلِي لَهُ: فَلْيُقُلَّ: "السلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ " قَالَ: فَسَمِعْتُهُُ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْت: السَّلَاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذُنَ، فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: بِمَ أَتَيْتُنَا بِهِ؟ قَالَ: "لم آتَكُمْ إِلَّاَّ بِخَيْرٍ، أَتَيْتُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ
1 في ت: "لا يعلمهم".
2 صحيح البخاري برقم (٤٧٧٧).
3 صحيح البخاري برقم (٥٠) وصحيح مسلم برقم (٩).
4 صحيح مسلم برقم (٨).
5 في ف، أ: "بين يديه".
6 زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
7 في ف: "فإذا".
8 في أ: "الله".
9 زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
10 المسند (١/ ٣١٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout