ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ ابْنُ خَالٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبِي جُزَعْتُ عَلَيْهِ جَزْعًٌا شَدِيدًا، فَكُنْتُ آتِي قَبْرَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ قَصَرْتْ عَنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنِّي أَتَيْتُهُ يَوْمًَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ الْقَبْرِ غَلَبْتْنِي عَيْنَايَ فَنَمَتَ، فَرَأَيْت كَأَنْ قَبْرَ أَبِي قَدْ انْفَرَجَ، وَكَأَنَّهُ قَاعِدٌ فِي قَبْرِهِ مُتَوَشِّحٌ أَكْفَانُهُ، عَلَيْهِ سِحْنَة الْمُوتَى، قَالَ: فَكَأَنِّي بَكَيْتُ لَمَّا رَأَيْته. قَالَ: يَا بُنِي، مَا أَبْطَأُ بِكَ عَنِّي؟ قُلْت: وَإِنَّكَ لَتَعْلَّمَ بِمَجِيئِيٍّ؟ قَالَ: مَا جِئْتُ مَرَّةً إِلَّاَّ عَلِمْتَهَا، وَقَدْ كُنْتُ تَأْتِينِي فَأَسَرَ بِكَ وَيُسِّرُ مِنْ حَوْلِي بِدُعَائِكَ، قَالَ: فَكُنْتُ آتِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرًا.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَسْطام، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سُوََيَْد الطُّفَاوي قَال: وَكَانَتُ أُمُّهُ مِنَ الْعَابِدَاتِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: رَاهِبَةً، قَالَ: لَمَّا احْتَضَرْتُ رَفَعْتُ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ: يَا ذُخْرِي وَذَخِيرَتِي مَنْ عَلَيْهِ اعْتِمَادِيٌّ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي، لَاَ تُخْذُلُنِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَاَ تُوحِشُنِي. قَالَ: فَمَاتَتْ. فَكُنْتُ آتِيهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَأَدْعُو لَهَا وَأَسْتَغْفِرُ لَهَا وَلِأَهْلِ الْقُبُورِ، فَرَأَيْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي مُنَامِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمِّي، كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَيْ: بَنِي، إِنَّ لِلْمَوْتِ لِكُرْبَةٍ شَدِيدَةً، وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَفِي بِرُزْخٍ مَحْمُودٍ يُفَرُشُ فِيهِ الرَّيْحَانِ، وَنَتَوَسِدُ السَّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَك حَاجَةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْت: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: لاَ تَدَعُ مَا كُنْتُ تَصْنَعُ مِنْ زِيَارَاتِنَا وَالدُّعَاءِ لَنَا، فَإِنِّي لَأَبْشِرَ بِمَجِيئِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَقْبَلَتْ مِنْ أَهْلِكَ، يُقَالُ لِي: يَا رَاهِبَةُ، هَذَا ابْنُك، قَدْ أَقْبَلَ، فَأَسَرَ وَيُسَرُّ بِذَلِكَ مََنْ حَوْلِي مِنَ الأَمْوَاتِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ الطَّاعُونِ كَانَ رَجُلٌ يَخْتَلِفُ إِلَى الْجُبَّانِ، فَيَشْهَدُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ، فَإِذَا أَمْسَى وَقْفٌ عَلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ: آنِسُ اللَّهِ وَحِشْتُكُمْ، وَرَحِمَ غَرِبْتُكُمْ، وَتَجَاوَزَ عَنْ مَسِيئِكُمَ، وَقَبْلَ حَسَنَاتِكُمْ، لَاَ يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، قَالَ: فَأَمْسَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَانْصَرَفَتْ إِلَى أَهْلِي وَلَمَ آتِ الْمَقَابِرُ فَأَدْعُو كَمَا كُنْتُ أَدْعُو، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذَا بِخَلْقَ قَدْ جَاءُونِي، فَقُلْت: مَا أَنْتُمْ وَمَا حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَهْلِ الْمُقَابِرِ، قُلْت: مَا حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّكَ عَوْدَتُنَا مِنْكَ هَدِيَّةً عِنْدَ انْصِرَافِكَ إِلَى أَهْلِكَ، قُلْت: وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: الدَّعَوَاتُ الَّتِي كُنْتُ تَدْعُو بِهَا، قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي أَعُودُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدَ.
وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَعْلَمُ بِعَمَلِ الْحَيِّ مِنْ أَقَارِبِهِ وَإِخْوَانِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: تَعَرَضُ أَعْمَالَ الْأَحْيَاءِ عَلَى الْمَوْتَى، فَإِذَا رَأَوْا حَسَنًَا فَرَحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَإِنْ رَأَوْا سُوءًًا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجِعٌ بِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَّارِيِّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ أَخِي قَالَ: دَخَلَ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ عَلَى فَلَسْطِيْنِ فَقَالَ: عَظَنِي، قَالَ: بِمَ أَعْظِك، أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ بَلَغَنِي أَنَّ أَعْمَالَ الْأَحْيَاءِ تَعَرَّضُ عَلَى أَقَارِبِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى، فَانْظُرْ مَا يَعْرِضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَمَلِكَ، فَبَكَى إِبْرَاهِيمُ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كَانَتْ لِي شِرَّة سَمِجَة، فماتَ أَبِي فَتَبْتْ وَنَدَمْتُ عَلَى مَا فَرَّطْت، ثُمَّ زَلَلْتْ أَيُّمَا زَلَّةً، فَرَأَيْتُ أَبِي فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: أَيْ بَنِي، مَا كَانَ أَشَدُّ فَرَحْيَ بِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout