قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيُّ فَقَالَ: أَمَّا رَأَيْتُ بِلَادَ الشَّامِ؟ قُلْت: لَا قَالَ: أَمَّا إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتهَا (^١) لرَأَيْتُ الْمَدَائِنُ الَّتِي خَرِبَتُ، وَالزَّيْتُونَ الَّذِي قَطَعَ. فَأَتَيْتُ الشَّامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَيْتُهُ (^٢).
قال عطاء الخراسانِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعَْمَِر: أَنَّ قَيْصَرَ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعَى قِطْمَةَ بِجَيْشٍ مِنَ الرُّومِ، وَبَعَثَ كِسْرَى شَهْرِيرَازَ (^٣)، فالتقِيا بأَذْرُعَاتِ وَبُصرَّى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَيْكُمْ، فَلَقِيتُ فَارِسَ الرُّومَ، فَغَلَبْتُهُمْ فَارِسٌ. فَفَرَّحْتُ بِذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَكَرِهَهُ الْمُسْلِمُونَ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَقِيَ الْمُشْرِكُونَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ [وَنَحْنُ أَمِّيُّونٌ، وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] (^٤)، وإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لِنَظْهُرََنَّ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ)، فخَرِّجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ: أَفْرَحْتُمْ بِظُهُورِ إِخْوَانِكُمْ عَلَى إِخْوَانِنَا، فَلَاَ تَفْرِحُوا، وَلاَ يَُقِرََّّن اللهُ أَعْينَكُم، فَوَاَللَّهِ لَيَظْهِرَنَّ اللَّهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيّّ بْنُ خَلَف فَقَالَ: كَذَبْتُ يَا أَبَا فُضَيْلٍ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَقَالَ: أَنَاحِبُُكَ عَشْرَ قَلائِصَ مِنِّي وَعَشْرَ قَلائِصَ مِنْك، فَإِنْ ظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ غََرِِمتُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَارِسٌ غَرِمَتََ إِلَى ثَلَاَثِ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَ (^٥) أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "ما هَكَذَا ذَكَرْتُ، إِنَّمَا الْبُضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاَثِ إِلَى التِّسْعِ، فَزَايَدَْهُ فِي الْخََطَر وَمَادَّّهُْ فِي الْأَجَلَ"، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أَبِيّا فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدَمْتُ؟ فَقَالَ: لاَ تُعَالُ أَزَايَدُكَ فِي الْخََطَر وَأَمَادَُّك فِي الْأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قُلُوصٍ لِمِائَةِ قُلُوصٍ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ: قَدْ فَعَلْت، فَظَهَرْتُ الرُّومَ عَلَى فَارِسٍ قَبْلَ ذَلِكَ، فَغَلَبَهُمْ الْمُسْلِمُونَ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا أَنْ ظَهَرَتَ فَارِسٌ عَلَى الرُّومِ، جَلَسَ فَرْخَانِ يَشْرَبُ وَهُوَ أَخُو شَهْرِيرَازٍ (^٦) فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَأَنِّي جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ كِسْرَى. فَبَلَغَتْ كِسْرَى فَكَتَبَ إِلَى شَهْرِيرَازَ (^٧) إِذا أَتَاكَ كِتَابِي [هذَا] (^٨) فَابعَثُ إِلِيَّ بِرَأْسِ فُرْخَانَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمِلْكَ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدُ مِثْلَ فُرْخَانِ، لَهُ نِكَايَةٌ وَصَوْتٍ فِي الْعَدُوِّ، فَلَاَ تَفْعَلُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي رِجَالٍ فَارِسٍ خَلْفًَا مِنْهُ، فَعَجَّلٌ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ. فَرَاجِعْهُ، فَغَضِبَ كِسْرَى فَلَمْ يَجِبْهُ، وَبَعَثَ بَرِيدًا إِلَى أَهْلِ فَارِسٍ: إِنِّي قَدْ نَزَعْتَ (^٩) عَنْكُمْ شَهْرِيرَاز، وَاسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ فَرْخَانِ. ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْبَرِيدِ صَحِيفَةً لَطِيفَةٍ صَغِيرَةٍ فَقَالَ: إِذَا وَلِيَ فُرْخَانُ الْمِلْكِ، وَانْقَادَ لَهُ أَخُوهُ، فَأَعْطَهُ هَذِهِ. فَلَمَّا قَرَأَ شَهْرِيرَازُ الْكِتَابِ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَنَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ، وَجَلَسَ فُرْخَانِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، قَالَ (^١٠) ائْتُونِي بِشَهْرِيرَازُ (^١١) وقَدَّمَه ليُضَرَبُ عُنُقهُ، قَالَ: لاَ تَعْجِلُ [علِيَّ] (^١٢) حتى أَكْتُب وَصِيَّتِي، قَالَ: نَعَمْ. فَدَعَا بِالسَِّّفِط فَأَعْطَاهُ
1 في ف: "لو أتيتها".
2 رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ١٣) من طريق سنيد به.
3 في ت: "شهريزار" وفي ف، أ "بشهريراز".
4 زيادة من ت، ف.
5 في ت: "فجاء".
6 في ت: "شهريزار".
7 في ت: "شهريزار".
8 زيادة من ف.
9 في ف: "عزلت".
10 في ف: "فقال".
11 في ت: "بشهريزار".
12 زيادة من ت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout