هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبَزَّارُ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا (^١) فقال:
حدثنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُِكََيرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النَُّّدّر (^٢) السلمي -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٣) آجَر نَفْسَهُ بِعَفَّةِ فَرْجِهِ وَطَُعِمَةً بَطْنِهِ. فَلَمَّا وَفَّى الْأَجَلُ -قِيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْ الْأَجَلَيْنِ؟ قَالَ -أَبِرْهُمَا وَأَوْفَاهُمَا. فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَ شُعَيْبٍ أَمْرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَسْأَلَ أَبَاهَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ غَنَمِهِ مَا يُعِيشُونَ بِهِ، فَأَعْطَاهَا مَا وَلَدَتْ مِنْ غَنَمِهِ مِنْ قَالِبٍ (^٤) لون مَنْ وَلَدَ ذَلِكَ الْعَامِّ، وَكَانَتْ غَنَمُهُ سَوْدَاءَ حَسْنَاءً، فَانْطَلَقَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى عَصَاهُ فَسَمَّاها مَنْ طَرَفَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي أَدْنَى الْحَوْضِ، ثُمَّ أَوْرَدَهَا فَسَقَاهَا، وَوَقَفَ مُوسَى بِإِزَاءِ الْحَوْضِ فَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهَا شَاةٌ إِلَّاَّ ضَرْبَ جُنْبِهَا شَاةً شَاةً قَالَ: "فَأَتَأَمْتُ وَأَثْلَثَتَ، وَوَضَعْتُ كُلُّهَا قَوَالِبُ أَلْوَانِ، إِلاَّ شَاةً أَوْ شَاتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا فُشَوشٌ. قَالَ يَحْيَى: وَلاَ ضَبُونَ. وَقَالَ صَفْوَانُ: وَلاَ ضَبُُّوب. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّوَّابُ ضَبُوب -ولاَ عَزُوز ولاَ ثَعُول، وَلاَ كَمَيْشَةَ تُفََوّت الْكُفّ"، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَلَوْ افْتَتَحْتُمْ الشَّامَ وَجَدْتُمْ بَقَايَا تِلْكَ الْغَنَمَ وَهِيَ السَّامِرِيَّةُ".
وَحَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ لََهِِيعَةَ: مَا الْفُشُوشُ؟ قَالَ: الَّتِي تَفَُشّ بِلَبَنِهَا وَاسِعَةُ الشََّّخب. قُلْت: فَمَا الضُّبُوبُ؟ قَالَ: الطَّوِيلَةُ الضَّرْعُ تَجْرُّهُ. قُلْت: فَمَا الْعََزُوز؟ قَالَ: ضَيِّقَةُ الشَّّخب. قَالَ فَمَا الثََّعُول؟ قَالَ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا ضَرْعٌ إِلَّاَّ كَهَيْئَةِ حَلْمَتَيْنِ. قُلْت: فَمَا الْكَمِيشَةُ؟ قَالَ: الَّتِي تُفََوّت الْكَفُّ، كَمَيْشَةِ الضَّرْعِ، صَغِيرٌ لَاَ يُدْرِكُهُ الْكَفُّ.
مدَارُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِِيعَةِ الْمِصْرِيِّ -وَفِي حِفْظِهِ سُوءٌ -وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ رَفْعَهُ خَطَأً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَُرْوََى لَيْسَ فِيهَا فُشَوْشٌ وَلَاَ عَزُوزً، وَلَاَ ضُبُوبَ وَلَاَ ثََعُولٌ وَلَاَ كَمِيْشَةَ، لِتَذَكُّرِ كُلِّ صِفَةٍ نَاقِصَةٍ مَعَ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ الصِّفَاتِ النَّاقِصَةِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مَنْ (^٥) كَلام أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ -مَوْقُوفًا عَلَيْهِ -مَا يُقَارِبُ بَعْضَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (^٦)، فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا دَعَا نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَاحِبُهُ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: كُلُّ شَاةٍ وَلَدَتْ عَلَى غَيْرِ لَوْنِهَا فَذَلِكَ وَلَدُهَا لَكَ. فَعَمْدٌ فَرَفَعَ حِبَالًا عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا رَأَتْ الْخِيَّالَ فَزِعَتْ فَجَالَتْ جَوْلَةً، فَوَلَدَنُ كُلُّهُنَّ بِلْقًَا إِلَّاَّ شَاةً وَاحِدَةً، فَذَهَبَ بِأَوْلَادِهِنَّ ذَلِكَ الْعَامُّ (^٧).
1 في ت: "بزيادة غريبة".
2 في ت، ف، أ: "المنذر".
3 في ت: "صلى الله عليه وسلم".
4 في ت: "قابله".
5 في ت: "عن".
6 في ت: "ما يقارب هذا".
7 تفسير الطبري (٢٠/ ٤٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout