ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَمَا قِيلَ: إنَّ شُعَيْبًا عَاشَ مُدَّةً طَوِيلَةً، إنَّمَا هُوَ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -احْتِرَازٌ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمَقْوِيِّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِشَعَيْبٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إيَّاهُ لِأَوْشِكَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى اسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ هَاهُنَا. وَمَا جَاءَ فِي (^١) بَعض الأَحَادِيثِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى (^٢) لَمْ يَصِحّ إِسْنَادُهُ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ مِنَ الْمَوْجُودِ فِي كُتُبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اسْمَهُ: "ثبُرُون"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَأَثَرُونُ (^٣) وَهُوَ ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ (^٤) عن ابْنِ عَبَّاس: الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى يُثْرَى صَاحِبُ مَدِينِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا لَاَ يُدْرِكُ إِلَّاَّ بِخَبَرٍ، وَلَاَ خَبَرُ تَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْله: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأُمِينُ) أَيِّ: قَالَتْ إِحْدِى ابْنَتِي هَذَا الرَّجُلُ. قِيل: هِيَ الَّتِي ذَهَبْتُ وَرَاءَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، قَالَتْ لِأَبِيهَا: (يَا أََبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) أي: لرعْية هذه (^٥) الغنم.
قال عمر، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَشَُرِيحُ الْقَاضِي، وَأَبُو مَالِك، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: لَمَّا قَالَتْ: (إِِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأُمِينُ) قَال لها أَبُوهَا: وَمَا عَلِمَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ رَفَعُ الصَّخْرَةِ الَّتِي لَاَ يُطِيقُ حَمْلُهَا إِلَّاَّ عَشَرَةَ رِجَالً، وَإِنَّهُ لَمَّا جِئْتُ مَعَهُ تَقَدَّمَتُْ أَمَامَهُُ، فَقَالَ لِي: كَوْنِي مِنْ وَرَائِي، فَإِذَا اجْتَنَبَتْ (^٦) الطَّرِيقُ فَاحْذِفِي [لِي (^٧)] بحَصاة أَعْلَمُ بِهَا كَيْفَ الطَّرِيقُ لَأَتَهْدَّى (^٨) إليه.
قال سفيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَال: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلاَثَةً: أَبُو بَكْرٍ حِينَ تَفَرَّسَ فِي عَُمَر، وَصَاحِبُ يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿أََكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وَصَاحِبَةُ مُوسَى حِينَ قَالَتْ: (يَا أََبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ).
قاال: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ) أي: طلب إليه هَذَا الرَّجُلُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَنْ يَرْعَىَ عَنْهُ (^٩) وَيُزَوِّجُهُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ.
قَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: وَهُمَا صُفُورًا، وَلِيّا.
وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: صُفُورًا وَشَرْقًا، وَيُقَالُ: لِيَا. وَقَدْ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ [رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى] (^١٠) بهَذِهِ الآيَةُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا إِذَا قَالَ: "بِعْتُكَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ. فَقَالَ: اشْتَرَيْت" أَنَّهُ يَصِحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 في ت: "من".
2 في أ: "لموسى".
3 في أ: "يثرون".
4 في ف، أ: "أبي هريرة".
5 في أ: "رعية هذا".
6 في أ: "اختلفت".
7 زيادة من أ.
8 في أ: "لأهتدي".
9 في ت، ف، أ: "غنمه".
10 زيادة من ت، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout