وَاتَّزِرَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أُبِيتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالُ الْإِزَارِ، فَإِنَّ إسْبَالَ الْإِزَارِ مِنْ الْمُخِيلَةِ، [وَإِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ تَعَالَى -لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ] (^١) (^٢).
وقد رواه الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَذَكَرَ اسْمُ الصَّحَابِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ -هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ -حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ الْهُِجَِيْمِيُّ (^٣) عن أَبِي تَمِيمََةََ الهُجَيْمِي، عن جَابِرِ بْنِ سُلَيم الهُجَيمِيِّ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَة، وقَدْ وَقَعَ هُدَْبُها عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ -أَوْ: رَسُولُ اللَّهِ؟ -فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفَِيَّ جِفَاؤُهُمْ، فَأَوْصَنِي. فَقَالَ: "لا تَحْقِرَُنّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهَكَ مُِنْبَسط، وَلَوْ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ دُلُوكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَقِي، وَإِنْ امْرُؤْ شَتَِمِكٌّ بِمَا يُعْلَمُ فِيكَ فَلَاَ تَشْتَمُّهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ أَجْرُهُ وَعَلَيْهِ وِزَْرُه. وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالُ الْإِزَارِ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَِخِيلََةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَاَ يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَلَاَ تَسَُبَّنّ أَحدًا". قَال: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ أَحَدًٍا، وَلاَ شَاةَ وَلَاَ بَعِيرًَا (^٤).
وقد روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرْقًا، وَعِنْدَهُمَا طَرَفٌ صَالِحٌ مِنْهُ (^٥).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ (^٦) حَدَّثَنَا عَبْدََةُُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌَّّ طَاوُسٌ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ (^٧) له: ادع الله لي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ: ادْعُ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرُّ إِذَا دَعَاهُ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: بِعِزْتِي إِنَّهُ مَنْ اعْتَصَمَ بِي فَإِنْ كَادَتْهُ السَّمَوَاتُ وَمَنْ (^٨) فِيهُنّ، وَالأَرْضُ بِمَنْ فِيهَا، فَإِنِّي (^٩) أَجْعَلُ لَهُ مِنْ بَيْنَ ذَلِكَ مُخْرَجًا. وَمَنْ لَمْ يَعْتَصِمْ بِي فَإِنِّي (^١٠) أَخْسِفُ بِهِ مَنْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ الأَرْضِ، فَأَجْعَلَهُ فِي الْهَوَاءِ، فَأَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَةِ رَجُلٍ -حَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدَّّينََوََري، الْمَعْرُوفُ بِالدّّقِّيِّ الصُّوفِيُّ -قال هذا الرَّجُلُ (^١١): كنت أَكَارِي عَلِىٌّ بَغْلٍ لِي مِنْ دِمَشْقَ إِلَى بَلَدِ الزِّّبَِّدَانِّي، فَرَكِبَ مَعِي ذَاتِ مَرَّةِ رَجُلٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكَةَ، فَقَالَ لِي: خُذْ فِي هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَقْرَبُ. فَقُلْتُ: لَاَ خَبَرََةََ لِي فِيهَا، فَقَالَ: بَلْ هِيَ أَقْرَبُ. فَسَلَّكْنَاهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَكَان وََعَْر وَوَادٍ عَمِيقٍ، وَفِيهِ قَتْلَى كَثِيرٌ، فَقَالَ لِي: أَمْسِكَ رَأْسَ الْبَغْلِ حَتَّى أُنْزِلَ. فَنَزَلَ وَتَشْمُّرُ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَسَلَّ سِكِّينًا مَعَهُ وَقَصَدْنِي، فَفَرِّرْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَتَبِعْنِي، فَنَاشَدَتُهُ اللَّهُ وَقُلْتُ: خُذْ الْبَغْلِ بِمَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: هُوَ لِي، وَإِنَّمَا أُرِيدُ قَتْلُكَ. فَخَوْفَتُهُ اللَّهُ وَالْعُقُوبَةُ فَلَمْ يُقْبَلْ، فَاسْتَسْلَمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقُلْتُ: إِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَتْرُكْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: [صل] (^١٢) وعجل. فَقُمْتُ أُصَلِّي فََأَرَْتِجُ
1 زيادة من ف، أ، والمسند.
2 المسند (٥/ ٦٤).
3 في هـ، ف، أ: "الهجيمي عن أبيه".
4 المسند (٥/ ٦٣).
5 سنن أبي داود برقم (٤٠٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٤٩ - ١٠٥٢).
6 في أ: "هشام".
7 في ف، أ: "قال".
8 في ف: "بمن".
9 في ف: "أن"، وفي أ: "أي".
10 في ف: "فإنه".
11 في ف: "بالرجل".
12 زيادة من ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout