حَتَّى أَصْبَحُوا؛ فَدَعَا بِشَاةٍ فََذُّبَحْت، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَفْرَغُ مِنْ كَبَدِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيَّ سِتُّمِائَةَ أَلْفٍ مِنْ الْقَبْطِ. فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كَبَدِهَا حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سِتُّمِائَةَ أَلْفٍ مِنْ الْقَبْطِ ثُمَّ سَارَ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى الْبَحْرِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: أَيْنَ أَمََّرَ رَبُّك؟ قَالَ: أَمَامُك، يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ. فَأَقْحَمَ يُوشِعُ فَرَسََهُ فِي الْبَحْرِ حَتَّى بَلَغَ الْغََمَْرَ، فَذَهَبَ بِهِ الْغُمْرُ، ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: أَيْنَ أَمََّرَ رَبِّكَ يَا مُوسَى؟ فَوَاَللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَمَا كَُذَبْتُ (^١). فعَل ذلك ثَلاَثُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: ﴿أََنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، يَقَول: مَثْلُ الْجَبَلِ. ثُمَّ سَارَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ وَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنَ فِي طَرِيقِهِمْ، حَتَّى إِذَا تَتَامَوْا فِيهِ أَطْبَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ: (وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (^٢).
وكذلك قَال غَيْرُ وَاحِدٌ مِنَ السَّلَفِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ (^٣). وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءً، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءً، فَقَالَ: "ما هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي تَصُومُونَ؟ ". قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٍ، هَذَا يَوْمَ نَجَّىَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ (^٤)، فصامه موسى، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، بِهِ (^٥) نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سَلَامٌ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمِ-عَنْ زَيْدٍ الْعََمِِّيّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ " (^٦).
وهذا ضعِيف مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ زَيْدًا الْعََمِّيّ فِيه ضعف، وَشَيْخُهُ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ أَضْعَفُ مِنْهُ.
1 في جـ: "ولا كذبت"، وفي ط: "وكذبت".
2 تفسير عبد الرزاق (١/ ٦٧).
3 في أ: "كما سيأتي في موضعه إن شاء الله".
4 في جـ: "من الغرق، وفي ط: "من غرقهم".
5 المسند (١/ ٢٩١) وصحيح البخاري برقم (٢٠٠٤) وصحيح مسلم برقم (١١٣٠).
6 مسند أبي يعلى (٧/ ١٣٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout