وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَرِيبًٌا مِنْ هَذَا. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سَبْأَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [سبأ: ٢٣]، [إن شاء الله تعالى] (^١).
وقال البخارِي: وقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ: أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَحَدّث فِي الْعَِنََانِ -والعَنَان: الغَمَام -بالأمر [يَكُونُ] (^٢) في الأَرْضِ، فَتُسْمَعُ الشَّيَاطِينَ الْكَلِمَةَ، فَتَقَرَُّّها فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقََرّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةً" (^٣).
وقال البخارِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ "بَدَءِ الْخُلْقِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بِنَحْوِهِ (^٤).
وقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: الْكُفَّارَ يَتْبِعُهُمْ ضَلَاَلُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ الشَّاعِرَانِ يَتَهَاجِيَانِ، فَيَنْتَصِرُ لِهَذَا فَِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَلِهَذَا فِئََامٌٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لََّيث، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنَّس (^٥) -مولى مُصْعبُ بْنُ الزُّبَيْرِ -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعََرْج، إِذ عَرَض شَاعِرٌ يَُنشْدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خُذُوا الشَّيْطَانِ -أَوْ امْسَكُوا الشَّيْطَانِ -لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفَ أَحَدِكُمْ قَيْحًَا خَيْرَ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا" (^٦).
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ): قَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوِّضُونَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ فَنٍّ مِنَ الْكَلَاَمِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَدْ -وَاَللَّهِ -رَأَيْنَا أَوْدِيْتُهُمْ الَّتِي يُهِيمُونَ فِيهَا، مَرَّةً فِي شَتْمَةٍ (^٧) فلان، وَمَرَّةً فِي مُدْحَةٍ (^٨) فلان.
وقَال قَتَادَةُ: الشَّاعِرُ يُمْدَحُ قَوْمًًا بِبَاطِل، وَيَذُمُّ قَوْمًًا بِبَاطِلَ.
وَقَوْلِهِ: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) قَال العُوفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلَاَنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، أَحَدُهُمَا مِنَ الأَنْصَارِ، وَالْآخَرِ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَإِنَّهُمَا تَهَاجِيَا، فَكَانَ (^٩) مع كل
1 زيادة من ف، أ.
2 زيادة من ف، أ، والبخاري.
3 صحيح البخاري برقم (٣٢٨٨) وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عنه، كما في الفتح (٦/ ٤٣٢).
4 صحيح البخاري رقم (٢٢١٠).
5 في ف: "محنش".
6 المسند (٣/ ٨).
7 في ف: "شتيمة".
8 في ف: "مديحة".
9 في ف: "وكان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout