الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًٌا، وَقُلْت -وَإِنِّي لأَحَدِّثُهُمْ سَنًَا، وَأَرْمَصَُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا، وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًّا. أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَكُونُ وَزَيْرَكَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ يَرِْقُبُني ثُمّ قَال: "إِن هَذَا أَخِي، وَكَذَا وَكَذَا، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا". قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمْرَكَ أَنْ تُسْمَعَ لِابْنِكَ وَتَطِيعُ (^١).
تفرد بهَذَا السِّيَاقِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَّابِ شَيْعِي، اُتَّهَمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفِهِ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
طرِيق أُخْرَى: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَِيَْسَرة الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، قال لي رسُول الله صلى الله عليه وسلم: "اصْنِعْ لِي رَجُلٌ شَاةً بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَاءٍ لَبَنَا". قَالَ: فَفَعَلْت، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ بَنِي هَاشِمٍ". قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ وَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ لَأَرْبَعُونَ غَيْرَ رَجُلٍ -أَوْ: أَرْبَعُونَ وَرَجُلٌ -قَال: وَفِيهِمْ عَشَرَةُ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ الْجَذََعََةَ بِإِدَامِهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِالْقَصْعَةِ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَرَْوََتِهَا ثُمَّ قَالَ: "كلوا"، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَهِيَ عَلَى هَيْئَتِهَا (^٢) لَمْ يَرْزُؤُوا مِنْهَا إِلَّاَّ يَسِيرًَا، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بِالْإِنَاءِ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا. قَال: وفَضَل فَضْلٌ، فَلَما فَرَغُوا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَبَدَرَُوَهِ الْكَلَاَمُ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي السِّحْرِ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ قَالَ: "اصْنِع [لي] (^٣) رجل شاة بصَاع مِنْ طَعَامٍ". فَصَنَعْتَ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَرِبُوا، قَالَ: فَبَدَّرُوهِ فَقَالُوا مِثْلُ مَقَالَتِهِمْ الْأُولَى، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي: "اصْنِع [لي] (^٤) رجل شاة بصَاع مِنْ طَعَامٍ. فَصَنَعْتَ، قَالَ: فَجَمَعْتُهُمْ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَرِبُوا بَِدَرهمِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَاَمَ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يَقْضِي عَنِّي دَِينِي (^٥) وَيَكُونُ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي؟ ". قَال: فَسَكَتُوا وَسَكَتَ الْعَبَّاسَ خَشْيَةَ أَنْ يُحِيطَ ذَلِكَ بِمَالِهِ، قَالَ: وَسَكَتَُّ أَنَا لِسِنّ الْعَبَّاسِ. ثُمَّ قَالَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَسَكَتَ الْعَبَّاسَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [فَقَال: "أنت"] (^٦) قال: وإِنِّي يَوْمَئِذٍ لِأَسْوَأَهُمْ هَيْئَةَ، وَإِنِّي لَأَعْمَشِ الْعَيْنَيْنِ، ضَخِمَ الْبَطْنَ، حَمْش السَّاقِينَ.
فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَمَعْنَى سُؤَالِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَاَمُ (^٧) لأَعمَامِهِ وَأَوْلادِهِمْ أَنْ يَقْضُوا عَنْهُ دَيْنَهُ، وَيَخْلِفُوهُ فِي أَهْلِهِ، يَعْنِي إنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَأَنَّهُ خَشِيَ إذَا قَامَ بِأَعْبَاءِ الْإِنْذَارِ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أََيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائِدة: ٦٧]، فَعنْدَ ذَلِكَ أَمَِّنَ.
وَكَانَ أَوَّلًاَ يُحْرُسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَلمْ يَكُنِ فِي بَنِي هَاشِمٍ إِذْ ذَاكَ أَشَدُّ إِيمَانًا وَإِيقَانًا وَتَصْدِيقًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا (^٨) بِدِرهَمُ إِلَى الْتِزَامِ مَا طَلَبَ مِنْهُمْ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ هَذَا -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -دُعَاؤُهُ النَّاسَ جََهِرًةً عَلَى الصَّفَا، وَإِنْذَارِهِ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ عُمُومًا وَخُصُوصًا، حَتَّى سَمّى مَنْ سَمَّى مِنَ أَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَبَنَاتِهِ، لِيُنَبِّهُ بِالأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى، أَيْ: إِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ، وَاَللَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
1 تفسير الطبري (١٩/ ٤٠).
2 في ف: "وهي كهيئتها".
3 زيادة من ف.
4 زيادة من ف.
5 في ف: "ديني عني".
6 زيادة من ف.
7 في ف: "صلى الله عليه وسلم".
8 في ف: "فلهذا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout