وَقَدْ قَطَعَ [اللَّه] (^١) تعالى الإِلْحاقُ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ، فَقَالَ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْمُمْتَحِنَةِ: ٤].
وقوله: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أَيِّ: أَجْرَنِي مِنَ الْخُزِّيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ[يَوْمَ] (^٢) يَبْعَثُ الْخَلائِقُ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي قَوْلِهِ: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَِبَِرَةُ والقَِتَرَةُ" (^٣).
حدثنا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُلْقِى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنَّكَ لَاَ تُخْزِينِي (^٤) يَوْم يَبْعَثُونَ. فَيَقُولُ اللَّهِ: إِنِّي حَرِّمْتُ الْجَنَّةُ عَلَى الْكَافِرِينَ".
هكَذَا رَوَاهُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ (^٥). وفِي أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ بِهَذَا الإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ، وَلَفْظُهُ: يُلْقَى إِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ آزِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهٍ آزِرَ قَتَرَةٌ وغَبَرة، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقَلَّ لَكَ: لَاَ تَعْصِنِي (^٦) فَيَقُولُ أَبُوهُ (^٧): فاليوم لا أُعْصِيك. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمَ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلا تُخْزِينِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ، فَأَيُّ خُزِّيٍّ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرِّمَتْ الْجَنَّةُ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يَُقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمَ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكِ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذَبْحٍ مُتَلَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ (^٨).
وقال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِ الْكَبِيرِ قَوْلُهُ: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ (^٩) بن عَبْدِ اللَّهِ، حَدََّّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمِقْبَرِِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغََبَِرَةُ وَالْقَِتَِرَةُ، وَقَالَ (^١٠) له: قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا فَعَصِيْتَنِي. قَالَ: لَكِنِّي الْيَوْمَ لَاَ أُعْصِيكَ وَاحِدَةً. قَالَ: يَا رَبُّ، وَعَدَّتَنِي أَنْ لَاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ، فَإِنْ (^١١) أَخْزَيْتُ أَبَاهُ فَقَدْ أَخْزَيْتُ الْأَبْعَدَ. قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمَ، إِنِّي (^١٢) حَرَمَتُهَا عَلَى الْكَافِرِينَ. فَأَخَذَ مِنْهُ، قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمَ، أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَنْتِ أَخَذْتُهُ مِنِّي. قَالَ: اُنْظُرْ أَسْفَلُ مِنْكَ. فَنَظَرَ (^١٣) فإِذا ذَيخ يَتَمَرَّغُ (^١٤) فِي نتَنَه، فَأَخَذَ بِقَوَائِمِهِ فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ" (^١٥).
1 زيادة من ف، أ.
2 زيادة من ف، أ.
3 صحيح البخاري برقم (٤٧٦٨).
4 في ف، أ: "أن لا تخزني".
5 صحيح البخاري برقم (٤٧٦٩) ولفظه: "وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون".
6 في ف: "لا تعصيني".
7 في ف: "أباه" وهو خطأ.
8 صحيح البخاري برقم (٣٣٥٠).
9 في ف: "جعفر".
10 في ف: "فقال".
11 في أ: "فأي".
12 في أ: "فإني".
13 في ف، أ: "فينظر".
14 في ف: "متمرغ".
15 النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٧٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout