فَيُقَالُ: فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: يَا رَبّ، عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَاَ أَرَاهَا هَاهُنَا". قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَّتْ نَوَاجِذُهُ. وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ (^١).
وقال الحَافِظ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْح بْنُ عُبَيْدٍ (^٢) عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِذَا نَامَ ابْنُ آدَمَ قَالَ الْمَلِكُ لِلشَّيْطَانِ: أَعْطِنِي صَحِيفَتُكَ. فَيُعْطِيهِ إِيَّاهَا، فَمَا وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ حَسَنَةٍ مَحَا بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مِنْ صَحِيفَةِ الشَّيْطَانِ، وَكَتَبَهِنَّ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكَبِّرْ ثَلَاَثًًا وَثَلَاَثِينَ تَكْبِيرَةً، وَيَحْمَدُ أَرْبَعًا وَثَلَاَثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيُسَبِّحُ ثَلَاَثًًا وَثَلَاَثِينَ تَسْبِيحَةً، فَتِلْكَ مِائَةً" (^٣).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَعَارِمٌ قَالاَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ -يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ أَبُو زَيْدٍ -حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: يُعْطَى رَجُلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَحِيفَتَهُ فَيَقْرَأُ أَعْلَاهَا، فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ (^٤)، فإِذا كَاد (^٥) يَسُوء ظَنُّهُ نَظَرٌ (^٦) فِي أَسْفَلِهَا فَإِذَا حَسَنَاتُهُ، ثُمَّ يَنْظَرُ فِي أَعْلَاهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ بَدَلَتْ حَسَنَاتً.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الزُّهْرِيُّ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعََنِْبَِس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأْنَاسٍ (^٧) يَوْم الْقِيَامَةِ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، قِيل: مَنْ هُمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتَهُمْ حَسَنَاتً.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّار، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الضَّيْفِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -قَال: يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْمُتَّقِينِ، ثُمَّ الشَّاكِرِينَ، ثُمَّ الْخَائِفِينَ، ثُمَّ أَصْحَابُ الْيَمِينِ. قُلْت: لِمَ سَمُّوا أَصْحَابُ الْيَمِينِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا الْحَسَنَاتِ (^٨) والسَّيِّئَاتُ، فَأَعْطُوا كَتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، فَقَرُؤُوا سَيِّئَاتَهُمْ حَرْفًا حَرْفًا -قَالُوا: يَا رَبُّنَا، هَذِهِ سَيْئَاتِنَا، فَأَيْنَ حَسَنَاتِنَا؟. فَعِنْدَ ذَلِكَ مَحَا اللَّهُ السَّيِّئَاتِ وَجَعَلَهَا حَسَنَاتٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، فهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنٌ الْعَابِدِينِ: (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) قال: في الآخِرَةِ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ: يَغْفِرُهَا لَهُمْ فَيَجْعَلُهَا حَسَنَاتٍ: [رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ] (^٩).
قال ابن أَبِي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
1 المسند (٥/ ١٧٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠).
2 في ف، أ: "عبدة".
3 المعجم الكبير للطبراني (٣/ ٢٩٦) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢١) "فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف" ولم يثبت سماعه عن أبيه أيضا.
4 في أ: "إساءته".
5 في أ: "كان".
6 في أ: "ينظر".
7 في أ: "أناس".
8 في أ: "بالحسنات".
9 زيادة من ف، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout