قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مَُؤَمِّل، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَِهِْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنزلَ الْمَلائِكَةُ تَنزيلا) قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (^١) فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، الْجِنُّ وَالإِنْسُ وَالْبَهَائِمُ وَالسِّبَاعُ وَالطَّيْرُ وَجَمِيعُ الْخُلْقِ، فَتَنْشُقُ السَّمَاءُ الدُّنْيَا، فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا -وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ (^٢) -فَيُحِيطُونَ بِالْجِنِّ وَالإِنْسِ وَبِجَمِيعِ الْخُلْقِ. ثُمَّ تَنْشُقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةَ فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ [فَيُحِيطُونَ بِالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَجَمِيعُ الْخَلْقِ (^٣)] (^٤) ثم تَنْشِقُ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ، فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَالسَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ جَمِيعِ الْخُلْقِ، فَيُحِيطُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ، وَبِالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَبِجَمِيعِ الْخُلْقِ. ثُمَّ كَذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ، حَتَّى تَنْشُقَ السَّمَاءُ السَّابِعَةَ، فَيَنْزِلُ أَهْلُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ نَزَلَ قَبْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَمِنْ جَمِيعِ الْخُلْقِ، فَيُحِيطُونَ (^٥) بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ، وَبِالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَجَمِيعِ الْخُلْقِ، وَيَنْزِلُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلْلٍ مِنْ الْغُمَامِ، وَحَوْلُهُ الْكُرُوبِيُّونَ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمِنْ الْإِنْسِ (^٦) وَالجِنّ وَجَمِيعُ الْخُلْقِ، لَهُمْ قُرُونٌ كَأَكْعَبِ الْقِنَّا، وَهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَهُمْ زَجَل بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ (^٧) والتَّقْدِيسُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا بَيْنَ أَخْمَصَ قَدِّمَ أَحَدُهُمْ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةَ خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَمَا بَيْنَ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ (^٨) مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ إلَى حَُجْزَته (^٩) مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَمَا بَيْنَ حَُجِْزَته (^١٠) إلى تَرقُوتِهُ مَسِيرَةَ خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَمَا بَيْنَ تَرْقُوَتِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْقَُرَطِ مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَام. وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةٍ عَام، وَجَهَنَّمَ مُجَنَّبَتُهُ (^١١) هكذا رواهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِهَذَا السِّيَاقِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَِهِْرَان، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ السَّمَاءَ إِذَا انْشَقَتْ نَزَلَ مِنْهَا مِنْ الْمَلَاَئِكَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَهُوَ يَوْمُ التَّلَاقِ، يَوْمَ يَلْتَقِي أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرْضِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الأَرْضِ: جَاءَ رَبَّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَمْ يَجِئَ، وَهُوَ آت. ثُمَّ تَنْشُقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ سَمَاءُ سَمَاءَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّضْعِيفِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَيَنْزِلُ مِنْهَا مِنْ الْمَلَاَئِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ [جَمِيعِ مَنّ] (^١٢) نَزل مِنَ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ. قَالَ: فَتَنْزِلُ (^١٣) الْملائِكة الكَرُوبيُون، ثُمَّ يَأْتِي رَبَّنَا فِي حُمْلَةِ الْعَرْشِ الثَّمَانِيَةِ، بَيْنَ كَعْبِ كُلِّ مِلْكٍ وَرُكْبَتِهُ مَسِيرَةً سَبْعِينَ سَنَةً، وَبَيْنَ فَخِذِهِ وَمَنْكِبِهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً. قَالَ: وَكُلُّ مِلْكٍ مِنْهُمْ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَجْهُ صَاحِبِهِ، وَكُلُّ مِلْكٍ مِنْهُمْ وَاضِعُ رَأْسَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُوسِ. وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ شَيْءٌ مَبْسُوطٌ كَأَنَّهُ الْقَِبََاء (^١٤) والعرش فوق ذَلِكَ.
1 في ف، أ: "يجمع الله تعالى الخلق كلهم يوم القيامة".
2 في ف، أ: "الخلق".
3 في ف، أ: "الخلائق".
4 زيادة من ف، أ، والدر المنثور ٥/ ٦٨.
5 في أ: "فيحطون".
6 في ف، أ: "والإنس".
7 في ف، أ: "بالتهليل والتسبيح".
8 في أ: "ركبتيه".
9 في ف، أ: "أرنبته".
10 في ف، أ: "أرنبته".
11 في هـ، ف غير منقوطة، وفي أ: "مجنبته".
12 زيادة من ف، أ، والطبري.
13 في ف، أ: "فينزل".
14 في أ: "القفاء".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout