وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النََّّخَعِيّ في قَوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: حَثَّ الناس عليه (^١) مولاه وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ بَُرَيْدةُ بْنُ الْحُصَيب الأسلمِيِّ، وَقَتَادَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعَيِّنُوا فِي الرِّقَابِ. وَقَدْ تَقَدََّّمَ فِي الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "ثَلاثَةُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنَهُمْ": فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْمُكَاتََبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنِ ابْنِ شَبَِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًًا لَهُ، يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ، فَجَاءَ بِنَجْمِهِ حِينَ حَلَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ، اذْهَبْ فَاسْتَعَنَ بِهِ فِي مُكَاتَبَتِكَ. قَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ تَرَكْتََهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ آخَرَ نَجْمٍ؟ قَالَ: أَخَافُ أَلَاَ أَدْرَكَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَرَأَ: (فَكَاتِبُوهُمْ إِِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال عكرمَةُ: كَانَ (^٢) أَول نَجْمَ أَدَّّي فِي الإِسْلَاَمِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَِةََ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَاتَبَ مُكَاتََبِهِ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ، مَخَافَةُ أَنْ يَعْجِزَ فَتَرْجِعَ إِلَيْهِ صَدَقَتُهُ. وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ مُكَاتَبَتِهِ، وُضِعَ عَنْهُ مَا أَحَبَّ (^٣).
وقال علي بن أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعَنِي: ضَعُوا عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بََزَّة، وَعَبْدُ الْكَرِيمُ بْنُ مَالِكٍ الجَِزَريّ، والسُّدِّي.
وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ): كَان يُعْجُبُهُمْ أَنْ يَدَعَ الرَّجُلَ لِمُكَاتََبِهِ طَائِفَةً مِنْ مُكَاتَبَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ الْمُقْرِئِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُِرَيْج، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدُبٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رُبُعُ الْكِتَابَةَ" (^٤).
وهذا حَدِيثُ غُرَيب، وَرَفَعَهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ (^٥).
وقوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآيَة: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَةُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَمَةً، أَرْسَلَهَا تَزْنِي، وَجَعَلَ عَلَيْهَا ضَرِيبَةً يَأْخُذُهَا مِنْهَا كُلّّ وَقْتٍ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَاَمُ، نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ (^٦) عن ذلك.
وكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةَ الْكَرِيمَةَ -فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ -فِي شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ [الْمُنَافِقِ] (^٧) فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ إِمَاءً، فَكَانَ يُكْرَهُهُنَّ عَلَى الْبَِغَاءِ طَلَبًا لِخَِرَاجِهُنَّ، وَرَغْبَةٍ فِي أَوْلَاَدِهِنَّ، وَرِئَاسَةٍ مِنْهُ فِيمَا يَزْعُمُ [قَبْحَهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ] (^٨)
1 في ف، أ: "على".
2 في ف، أ: "فكان".
3 تفسير الطبري (١٨/ ١٠١).
4 ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٥٨٩) من طريق ابن جريج، به. وقال: "قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد، عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم".
5 ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (١٥٥٩٠) من طريق معمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به.
6 في ف، أ: "المؤمنين".
7 زيادة من ف، أ.
8 زيادة من ف، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout