يَصْلُحُ أَنْ يَُرَى مِنْهَا إِلَّاَّ هَذَا" وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (^١).
لكن قال أَبُو دَاوُد وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هَذَا مُرْسَلُ؛ خَالِدُ بْنُ دُرَيكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) يعَنِي: الْمُقَانِعُ يَعْمَلُ لَهَا صََنِفَاتٌ ضَارِبَاتٍ عَلَى صُدُورِ النِّسَاءِ، لِتَوَارِي مَا تَحْتَهَا مِنْ صَدْرِهَا وَتَرَائِبِهَا؛ لِيُخَالِفَنَّ شِعَارًَ نِسَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُنَّ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلْنَّ ذَلِكَ، بَلْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَمْرٌ بَيْنَ الرِّجَالِ مُسْفِحَةً بِصَدْرِهَا، لَاَ يُوَارِيهِ شَيْءً، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتْ (^٢) عُنْقَهَا وَذَوَائِبُ شَعْرِهَا وَأَقْرِطَةِ آذَانِهَا. فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَسْتَتَرِنَ فِي هَيْئَاتِهِنَّ وَأَحْوَالِهُنَّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أََيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. وقال فِي هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) والخُمُر: جَمع خِمار، وَهُوَ مَا يُخَِمَرُّ بِهِ، أَيْ: يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسَ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْمُقَانِعَ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (وَلْيَضْرِبْن): وليَشَدَدِن (بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) يعني: عَلى النَّحْرِ وَالصَّدْرُ، فَلَاَ يَرَى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شََبِيبٍ (^٣): حدَّثنا أبي، عن يُونُسَ، عَن (^٤) ابن شِهَاب، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنْهَا، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءُ الْمُهَاجَرَاتِ الْأَوَّلِ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شقَقْنَ مُرُوطهن فَاخْتَمَرْنَ بِهِ (^٥) (^٦).
وقال أَيضا: حَدَّثَنَا أَبُو نَُعََيم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صََفِيّةِ بِنْتِ شَيْبَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَانَتْ تَقُولُ (^٧): لَما نَزَلَتُ هَذِهِ الآيَةُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ): أَخَذَنُ أَزَرَهُنَّ فَشَقَقِنها مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا (^٨).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنِي الزُّنْجِيُّّ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: بَيْنَّا نَحْنُ عِنْدَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَذَكَرْنَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَفَضْلُهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لِفَضْلًا وَإِنِّي -وَاَللَّهُ -وَمَا رَأَيْتُ أَفْضَلَُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ أَشَدِّّ تَصْدِيقًًا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَاَ إِيمَانًَا بِالتَّنْزِيلِ. لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)، انقُلِبْ إِليهِنَّ رِجَالُهُنَّ يَتَلُوَّنَ عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِيهَا، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَةَ (^٩)، فَمَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّاَّ قَامَتْ إِلَى مَِرْطها المُرَحَّل فَاعْتَجَرْتُ بِهِ، تَصْدِيقًٌا وَإِيمَانًُا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَصْبَحَْنَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مُعْتَجَرَاتٌ، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغُرْبَانِ.
1 سنن أبي داود برقم (٤١٠٤).
2 في ف: "ظهرت".
3 في هـ: "حدثنا أحمد بن شبيب" وفي ف، أ: "حدثنا أحمد بن شبيب قال" والمثبت من البخاري.
4 في ف، أ: "قال".
5 في ف: "بها" وفي أ: "بهن".
6 صحيح البخاري برقم (٤٧٥٨).
7 في هـ، ف: "رضي الله عنها قالت: لما"، والمثبت من البخاري.
8 صحيح البخاري برقم (٤٧٥٩).
9 في ف: "قرابته".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout