كَانَ آخَرُ خُطْبَةَ خَطَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَخْلِّقُوا عَبْثًا، وَلَنْ (^١) تَتَرِكُوا سَدَّى، وَإِنَّ لَكُمْ مُعَادًا يَنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ لِلْحُكْمِ بَيْنَكُمْ وَالْفَصْلُ بَيْنَكُمْ، فَخَابَ وَخَسْرُ مََنَ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَحَرُمَ جَنَّةَ عَرْضِهَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّاَّ مَنْ حَذَرِ هَذَا الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مِنْ أَصْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدَكُمْ الْبَاقِينَ، حَتَّى تَرُدُّونَ (^٢) إِلى خَيْرَ الْوَارِثِينَ؟ ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيَّعَون غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ، قَدْ قَضَى نَحِبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلَهُ، حَتَّى تَغِيبُوهُ فِي صَدْع مِنَ الأَرْضِ، فِي بَطْنِ صَدْعٍ غَيْرِ مُمْهَدٍ وَلَا مُوسِدٍ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ وَبَاشَرَ التُّرَابَ، وَوَاجَهُ الْحِسَابِ، مَُرّْتَهَن بِعَمَلِهِ، غَنِي عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرَ إِلَى مَا قَدَّمَ. فَاتَّقُوا اللَّهُ عِبَادَ اللَّهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَوَاثِيقِهِ، وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ ثُمَّ جَعَلَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مِنْ حَوْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ (^٣) الخَوْلاني، حَدَّثَنَا ابْنُ وََهْب، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِِيَعَِة، عن أَبِي هُبَيْرَةَ عن حَنَش (^٤) بن عَبْدِ اللَّه؛ أَنَّ رَجُلاً مُصَابًًا مَرََّّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ هَذِهِ الآيَةَ: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)، حتى ختَمَ السُّورَةُ فَبَرَأ، [فَذَكَرُّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم] (^٥)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بِمَاذَا قَرَأْتُ فِي أُذُنِهِ؟ " فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَُوَقْنَا قَرَأَهَا عَلَى جََبََل لزال".
وروى أَبُو (^٦) نُعَيم مِن طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ نُزَّارٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَُنِْكَِدر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرَِّية، وَأَمَرَنَا أَنَّ نَقُولَ إِذَا نَحْنُ أَمْسِينَا وَأَصْبَحْنَا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)، قَال: فَقَرَأْنَاهَا فَغَنَمْنَا وَسَلَّمْنَا (^٧).
وقال ابن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّاَفُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُِسََيَّب سَلَمَةُ بْنُ سَلامَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْس (^٨)، عن نَهْشَل بن سَعِيد، عَنِ الضَّحّْاكِ بْنِ مَُزََاحِِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَمَانَ لِأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا فِي السُّفْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الْمِلْكِ الْحَقَّ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]. (^٩)
1 في ف: "ولم".
2 في ف: "حين تردوا".
3 في أ: "نصير".
4 في ف: "حسن".
5 زيادة من ف، أ.
6 في ف: "ابن".
7 معرفة الصحابة لأبي نعيم برقم (٧٢٦).
8 في ف: "حبيش".
9 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٢٤) وفي كتاب الدعاء برقم (٨٠٤) من طرق عن عبد الحميد الهلالي، عن نهشل به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣٢): "نهشل بن سعيد متروك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout