عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنِ مَالِكِ بْنِ قطَْعَة (^١) عن أَبِي سَعِيدٍ -وَاسْمُهِ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَِان الخُدْري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لاَ يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَاَ يُحْيَونَ، لَكِنَّ أَقْوَامًٍا أَصَابَتْهُمْ النَّارَ بِخَطَايَاهُمَ، أَوْ بِذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحُمًَا أَذِنََ فِي الشَّفَاعَةِ". وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِهِ (^٢).
[وذكر هذا الإِهباط الثَّانِي لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْنَى الْمُغَايِرِ لِلْأَوَّلِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَكْرِيرٌ، كَمَا تَقُولُ: قُمْ قُم، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ الْإِهْبَاطُ الْأَوَّلُ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَالثَّانِي مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِأَسْرَارِ كِتَابِهِ] (^٣).
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)﴾
يقول تعالى آمِرا بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالدُّخُولِ فِي الإِسْلَاَمِ، وَمُتَابَعَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاَةِ وَالسَّلَاَمِ، وَمَُهَِيجًا لَهُمْ بِذِكْرِ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيلُ، وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْقُوبُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَقْدِيرُهُ: يَا بَنِي الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ كُونُوا مِثْلَ أَبِيكُمْ فِي مُتَابَعَةِ الْحَقِّ، كَمَا تَقُولُ: يَا ابْنَ الْكَرِيمِ، افْعَلْ كَذَا. يَا ابْنَ الشُّجَّاعِ، بَارَزُ الْأَبْطَالِ، يَا ابْنَ الْعَالِمِ،ِّ اطْلَبُ الْعِلْمَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًِا قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإِسراء: ٣] فَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حََوَشَبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَضَرْتْ عِصَابَةُ مِنْ الْيَهُودِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبُ؟ ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اللَّهُمَّ اشْهِد (^٤) " (^٥) وقَال الأَعَمْشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ إِسْرَائِيلَ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ.
وَقَوْله تَعَالَى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) قال مُجَاهِد: نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِيمَا سَمَّى وَفِيمَا سِوََى ذَلِك، فَجَّر لهم الْحَجْرُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسُّلْوِىُّ، وَأَنْجَاهُمْ مِنْ عُبُودِيَّةَ آلِ فِرْعَوْنَ.
1 في جـ: "قصعة".
2 تفسير الطبري (١/ ٥٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٨٥).
3 زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
4 في جـ: "اللهم فاشهد".
5 رواه أحمد في المسند (١/ ٢٧٣) عن حسين، عن عبد الحميد بن بهرام به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout