وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ (^١) رُفَيع، أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْدُ بْنُ عَُمَِيرَ، وَفِي رِوَايَةَ: [قَال] (^٢): أَخْبَرَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا رَبُّ، خَطِيئَتِيْ الَّتِي أَخْطَأْتُ شَيْءٌ كَتَبْتَُهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، أَوْ شَيْءٍ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلُقَكَ. قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتُهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ (^٣) لي. قَال: فَذلكَ قَوْله تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)
وقال السدي، عمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، قَالَ: قَالَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ: يَا رَبُّ، أَلَمْ تَخَلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قِيلَ (^٤) له: بلى. وَنَفَخْتُ فِي مِنْ رُوْحِكَ؟ قِيلَ (^٥) له: بلى. وعَطستُ فَقُلْتَ: يَرْحِمُكَ اللَّهُ، وَسَبَقْتُ رَحْمَتَُكَ غََضِبَك؟ قِيلَ (^٦) له: بلى، وَكَتَبْتُ عَلِيًّّ أَنْ أَعْمَلَ هَذَا؟ قِيلَ (^٧) له: بلى. قال: أَفَرَأَيْتُ إِنْ تَبْتَُ هَلْ أَنْتَ رَاجِعِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مََعَْبَد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرُجَاهُ (^٨) وَهَكَذَا فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ وَعَطِيَّةُ الْعََوَْفِي.
وَقَدْ رَوِى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا شَبِيهًٌا بِهَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عََرُِوَبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "قَالَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ: أَرَأَيْتَ يَا رَبَّ إِنْ تَبْتَُ وَرَجَعْتُُ، أَعَائِدِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) (^٩).
وهذا حَدِيثُ غُرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ انْقِطَاعً.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْله تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قال: إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ تَبْتْ وَأَصْلَحْتُ؟ قَالَ اللَّهُ: إِذَنْ أَرْجَعُكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَهِيَ مِنَ الْكَلِمَاتِ. وَمِنْ الْكَلِمَاتِ أَيْضًا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف- ٢٣].
وقال ابن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قال: الكلماتِ: اللَّهُمُّ لاَ إِلَهُ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، اللَّهُمَّ لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحِمْنِي، إِنَّكَ (^١٠) خير الرَّاحِمِين. اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَتَبَ عَلِيًّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابَ الرَّحِيمَ.
1 في جـ: "عن".
2 زيادة من جـ، ط، ب.
3 في جـ، ب: "فاغفره".
4 في جـ: "قال".
5 في جـ: "قال".
6 في جـ: "قال".
7 في جـ: "قال".
8 المستدرك (٢/ ٥٤٥).
9 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ١٣٥).
10 في جـ: "فاغفر لي أنت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout