أَبُو حَنِيفَةَ اشْتِرَاطُ الْإِقَامَةِ أَيْضًُا. وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ رِجَالِهِ كُلِّهُمْ ثِقَاتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مِنْ وُجَدَ سََعَة فَلَمْ يَُضَحِّ، فَلا يَقْرَبُنُ مُصَلانا" (^١) على أَنَّ فِيهِ غُرَابَةَ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢).
وقال ابن عمر: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٣).
وقال الشافعي، وأَحْمَدُ: لاَ تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةً؛ لِمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" (^٤). وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ (^٥) ضَحى عَنْ أُمَتِهِ فَأَسْقَطَ ذَلِكَ وُجُوبَهَا عَنْهُمْ.
وَقَالَ أَبُو سَرِيحَةََ: كُنْتُ جَارًٍا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَكَانَا لَاَ يَضَحَّيَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتَدِيَ النَّاسَ بِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْأُضْحِيَّةُ سُنَةٌ كِفَايَةٌ، إِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ دَارٍ أَوْ مَحَلَّةٍ، سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِظْهَارُ الشِّعَارِ.
وَقَدْ رَوَىَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَهْلُ السُّنَنِ -وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ-عَنْ مَِخْنَِف بْنُ سُلَيْمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِعَرَفَاتٍ: "عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٍ وَعََتِيرَةً، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ (^٦) الّتِي تَدَعُوْنَهَا الرَّّجِبيَة". وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ (^٧).
وقال أبو أيُّوب: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ [حَتَّى تَبَاهَىَ] (^٨) الناس فَصَارَ كَمَا تَرَى.
روَاه التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ (^٩).
وكان عبد الله بْنُ هِشَامٍ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ سِنّ الأُضْحِيَّةِ، فَقَدْ رَوِىَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مَُسِنَّة، إِلا أَنْ يَعْسِرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (^١٠).
1 المسند (٢/ ٣٢١) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٣).
2 في إسناده عبد الله بن عياش، قال البوصيري في الزوائد (٣/ ٥٠): "وإن روى له مسلم فإنما روى له في المتابعات والشواهد فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم، وابن يونس: منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات". ثم نقل عن البيهقي أنه بلغه عن الترمذي: أن الصحيح عن أبي هريرة موقوف أ. هـ. ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث لا يدل على الوجوب، كما في حديث: "من أكل الثوم فلا يقربن مصلانا" ذكر ذلك ابن الجوزي وهناك لا يلزم استنكاره.
3 سنن الترمذي برقم (١٥٠٧) وحسنه.
4 رواه ابن ماجه في السنن برقم (١٧٨٩) من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
5 في أ: "صلى الله عليه وسلم".
6 في ف، أ: "قال: هي".
7 المسند (٤/ ١٢٥) وسنن أبي داود برقم (٢٧٨٨) وسنن الترمذي برقم (١٥١٨) وسنن النسائي (٧/ ١٦٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٥).
8 زيادة من ت، ف.
9 سنن الترمذي برقم (١٥٠٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٧).
10 صحيح مسلم برقم (١٩٦٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout