رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْجِلْدِ يَسْأَلُهُ عَنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمَ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبُو الْجِلْدِ: سَأَلْتُنِي عَنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَُهَِي عَنْهَا آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهِيَ السَّنْبُلَةُ، وَسَأَلْتُنِي عَنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمُ وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ (^١).
وكذلك فسره الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ مَُنََبَّه، وعَطِيَّةُ الْعَوَفِي، وَأَبُو مَالِك، وَمُحَارِبُ (^٢) بن دِثَار، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيُمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ الْبَُر، وَلَكِنَّ الْحَبَّةَ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ كَكُِلَى الْبَقَرِ، أَلْيْنُ مِنَ الزَّبْدِ وَأَحْلَى مِنَ الْعُسَلِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: (وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) قال: النخلة.
وقَال ابْنُ جَرِيرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) قال: تينَة. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِنْ أَكَلَ مِنْهَا أَحْدَثَ، وَلَاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ حَدَثٌ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَُهِْرِب (^٣) قال: سمعْتُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ، وَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتْ شَجَرَةُ غُصُونِهَا مُتَشَعِّبٌ بَعْضِهَا مَنْ (^٤) بعض، وَكَانَ لَهَا ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ الْمَلائِكَةُ لِخَلْدِهِمْ، وَهِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ.
فَهَذِهِ أَقْوَالٌ سِتَّةٌ فِي تَفْسِيرٍ (^٥) هذِه الشَّجرة.
قَال الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ (^٦): والصواب فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَهَى آدَمَ وَزَوْجَتُهُ عَنْ أَكْلِ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ، دُونَ سَائِرِ أَشْجَارِهَا (^٧)، فَأَكَلا مِنْهَا، وَلاَ عِلْمَ عِنْدَنَا بِأَيِّ شَجَرَةٍ كَانَتْ عَلَى التَّعْيِينِ؟ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ لِعِبَادِهِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ السُّنَةِ الصَّحِيحَةِ. وَقَدْ قِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةُ الْبُرِّ. وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةُ الْعِنَبِ، وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةُ التِّينَ. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَذَلِكَ عَِلْمٌ، إِذَا عُلِمَ يَنْفَعُ الْعَالِمَُ بِهِ عِلْمَُهُ، وَإِنْ جَهِلَهُ جَاهِلٌٌ لَمْ يَضُرََّّه جَهْلُهُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [وَكَذَلِكَ رَجَّحَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيَّ فِي تَفْسِيرِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ] (^٨).
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾
وقوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (عَنْهَا) عائِدا إِلى
1 تفسير الطبري (١/ ٥١٧).
2 في جـ: "مجاهد".
3 في جـ: "مهدي".
4 في جـ، ط، ب: "في".
5 في جـ، ط، ب، أ، و: "تعيين".
6 تفسير الطبري (١/ ٥٢٠، ٥٢١).
7 في جـ: "سائر الأشجار".
8 زيادة من جـ، ط، أ، و.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout