وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُهَا كُلُّهَا بِمِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا. وَقِيلَ: يَضْمَنُ نِصْفَهَا. وَقِيلَ: ثُلُثُهَا. وَقِيلَ: أَدْنَى جُزْءٍ مِنْهَا. وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا الْجُلُودُ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ: "فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتَعُوا بِجُلُودِهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا" (^١).
ومن الْعُلمَاء مَنْ رَخَّصَ [فِي ذَلِكَ] (^٢)، ومَنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُقَاسِمُ الْفُقَرَاءَ ثَمَنُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مسْأَلَة] (^٣).
عن البراء بن عَازِب قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ (^٤) به فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ [عَجْلِهُ] (^٥) لأَهله، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" أَخْرَجَاهُ (^٦).
فلهذا قال الشافعِي وَجَمَاعَةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْأَضْحَى إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَمَضَى قَدْرَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْخُطْبَتَيْنِ. زَادَ أَحْمَدُ: وَأَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ، لِمَّا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: وَأَلَّا تَذْبَحُوا حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ" (^٧).
وقال أبو حَنِيفَةَ: أَمَّا أَهْلُ السَّوَادِ مِنَ الْقُرَى وَنَحْوِهِمْ (^٨)، فلهُم أَنْ يَذْبَحُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إِذْ لَا صَلَاةَ عِيدٍ (^٩) عِنْدهُ لهُم. وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَلَا يَذْبَحُوا حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثمَّ قِيلَ: لَاَ يَشْرَعُ الذَّبْحَ إِلَّاَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: يَوْمَ النَّحْرِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِتَيَسُّرَ (^١٠) الأضاحِي عنْدهُم، وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى فَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقِيلَ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ بَعْدَهُ لِلْجَمِيعِ. وَقِيلَ: وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَقِيلَ: يَوْمَ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (^١١).
وقِيل: إِنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النََّّخَعِيّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٍ.
وَقَوْله: (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ): يقولُ تَعَالَى: مِنْ أَجَلِ هَذَا (سَخَّرْنَاهَا لَكُم) أي: ذللناها لكم، أَيْ: جَعَلْنَاهَا مِنْقَادَةً لَكُمْ خَاضِعَةً، إِنْ شِئْتُمْ رُكِبْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ حَلَبْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَبَحْتُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أََوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٧١ - ٧٣]،
1 المسند (٤/ ١٥).
2 زيادة من ف، أ.
3 زيادة من ف، أ.
4 في ت: "يبدأ
5 زيادة من ت، ف، أ، والبخاري، وفي هـ: "يبديه".
6 صحيح البخاري برقم (٥٥٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٩٦١).
7 لم يقع لي في مسلم هذا اللفظ وينظر صحيح مسلم (٣/ ١٥٥١).
8 في ف: "وغيرها".
9 في أ: "عيد تشرع".
10 في ف: "لتيسر".
11 المسند (٤/ ٨٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout