نَوْمُهُ، حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ضِلْعَهُ تِلْكَ زَوْجَتَهُ حَوَاءً، فَسِوَاهَا امْرَأَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا كَُشِفَ عَنهُ السِّنَة وهبَّ مَنْ نَوْمِهِ، رَآهَا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ -فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: لَحْمِي وَدَمِي وَرُوْحِي (^١). فسكن إِليهَا. فَلَمَّا زَوََّّجَه الله، وجَعَل لَهُ سَكَنَا مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ لَهُ قِبَلا (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)
ويقَال: إِنَّ خَلْقَ حَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (^٢)، ذكره عن أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَخْرَجَ إِبْلِيسَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَسْكَنَ آدَمَ الْجَنَّةَ، فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحْشًا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إِلَيْهِ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةً قَاعِدَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهُ، فَسَأَلَهَا: مَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: امْرَأَةٌ. قَالَ: وَلَمْ خَلَقْتُ؟ قَالَتْ: لِتَسْكُنَ إِلَيَّ. قَالَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ -يَنْظُرُونَ مَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ-: مَا اسْمُهَا يَا آدَمَ؟ قَالَ: حَوَاءً. قَالُوا: وَلَمْ سُمَّيْتُ حَوَاءً؟ قَالَ: إِنَّهَا خَلِقْتُ مِنْ شَيْءٍ حَيًّ. قَالَ اللَّهُ: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا)
وأما قوله: (وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) فَهُو اخْتِبَارُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِحَانِ لِآدَمَ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ: مَا هِيَ؟
فَقَالَ السُّدِّيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهِيَ عَنْهَا آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هِيَ الْكََرْم. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَجَِعِْدَةُ بْنُ هُِبََيرَة، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ -أَيْضَا-فِي خَبَرِ ذِكْرِهِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: (وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) هي الكرم. وَتَزْعُمُ يَهُودُ أَنَّهَا الْحِنْطَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحَِمَّانِي، حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَُهَِيَ عَنْهَا آدَمَ، هِيَ السَّنْبُلَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ السَّنْبُلَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ الْبَرُّ.
وقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنِي
1 في جـ، ب، أ، و: "وزوجتي".
2 في جـ، ط، ب، أ، و: "في خبر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout