الْحَدِيثُ الْخَامِسِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ (^١) بن مُحَمَّدٍ -ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ-وَعُبَيْدَةُ الْمَعْنَى، كِلاَهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا [يُنَادِي] (^٢): يا آدم، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعَثًَا مِنْ ذُرِّيْتِكَ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ آدَمَ: يَا رَبِّ، مِنْ هُمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مِنْ هَذَا النَّاجِيِّ مِنَّا بَعْدَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ (^٣): "هل تَدرُّونَ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّاَّ كَالشَّامَّةِ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ" (^٤).
انفرد بهَذا السَّندِ وَهَذَا السِّيَاقُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسِ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَُلَيْكَةَ؛ أن الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُحْشِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَُفَاةَ عُرَاةً غَرَلا". قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يُنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الْأَمْرَ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَهِمَّهُمْ ذَاكَ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٥).
الحديث السابِع: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لََهِِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عَِمِْرَانِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبَ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَّا عِنْدَ ثَلَاَثٍ فَلَا أَمَّا عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يُثْقُلَ أَوْ يَخَفَّ، فَلَا. وَأَمَّا عِنْدَ تَطَايُرِ الْكُتُبِ فَإِمَّا يُعْطَى بِيَمِينِهِ أَوْ يُعْطَى بِشِمَالِهِ، فَلَاَ. وَحِينَ يَخْرُجُ عُنُق مِنَ النَّارِ فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ، وَيَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ ذَلِكَ الْعُنُقُ: وَكَّلْتُ بِثَلَاَثَةٍ، وَكَّلْتْ بِثَلَاَثَةٍ، وَكَّلْتُ بِثَلَاَثَةٍ: وَكَّلْتُ بِمَنْ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرُ، وَوَكَّلْتُ بِمَنْ لَاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَوَكَّلْتُ بِكُلِّ جُبَّارٍ عَنِيدٍ" قَالَ: "فَيَنْطَوِي (^٦) عليهم، وَيَرْمِيهِمْ فِي غُمَرَاتٍ، وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدُقٍ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدٌ مِنَ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلالْيَبِ وَحَسَكَ يَأْخُُذَْنَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَالطَّرَفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَالْمَلاَئِكَةِ يَقُولُونَ: رب، سَلِّم، سَلِّم. فناجَ مُسْلِمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسْلِمٍ، وَمَكََّوّر (^٧) في النَّار عَلى وَجْهِهِ (^٨) " (^٩).
والأَحادِيثُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْآثَارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، لَهَا مَوْضِعٌ آخَرُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) أي: أَمَرُ كَبِير، وَخَطَبَ جَلِيلً، وَطَارِقٌ مُفَظَّعٌ، وَحَادِثُ هَائِلً، وَكَائِنٌ عَجِيبٍ.
وَالزَّلْزَالُ (^١٠): هو مَا يَحْصُلُ لِلنُّفُوسِ مِنْ الْفَزْعِ، وَالرُّعْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١].
1 في ت: "عمارة".
2 زيادة من ف، أ، والمسند.
3 في ت: "فقال".
4 المسند (١/ ٣٨٨).
5 المسند (٦/ ٥٣) وصحيح البخاري برقم (٦٥٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٥).
6 في ت: "وينطوي".
7 في أ: "ومكبوب".
8 في ت: "وجوههم".
9 المسند (٦/ ١١٠).
10 في ت: "والزلازل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout