مِنْهُمْ، وَكَانَ يَسُوِّسُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَعَصَى، فَمَسَخَهُ اللَّهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: كَانَ إِبْلِيسَ، رُئِيسُ مَلَائِكَةُ سَمَاءَ الدُّنْيَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَا كَانَ إِبْلِيسٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَط، وَإِنَّهُ لِأَصْلِ الْجِنِّ، كَمَا أَنَّ آدَمَ أَصْلَ الْإِنْسِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنِ الْحَسَنِ. وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَوَاءً.
وَقَالَ شَهْر بْنُ حَوْشَب: كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ طَرَدْتُهُمْ الْمَلاَئِكَةُ، فَأَسَرَهُ بَعْضُ الْمَلَاَئِكَةِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ سُنَيْد بْنُ دَاوُد: حَدَّثَنَا هُشَيم، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ نُمَيْرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَامِلٍ، عَنْ سَعْدٍ (^١) بن مَسْعُود، قَالَ: كَانَتْ الْمَلاَئِكَةُ تُقَاتِلُ الْجِنِّ، فَسَبِيَ إِبْلِيسَ وَكَانَ صَغِيرًا، فَكَانَ مَعَ الْمَلائِكَةِ، فَتَعَبَّدُ مَعَهَا، فَلَمَّا أَمِرُوا بِالسُّجُودِ لِآدَمَ سَجَدُوا، فَأَبَى إِبْلِيسَ. فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِِلا إِِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠].
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلَقًا، فَقَالَ: اسْجِدُوا لِآدَمَ. فَقَالُوا: لاَ نَفْعَلُ. فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقْتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقًا آخَرُ، فَقَالَ: "إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، اسْجِدُوا لِآدَمَ. قَالَ: فَأَبَوْا. فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقْتْهُمْ. ثُمَّ خَلَقَ هَؤُلَاَءِ، فَقَالَ: اسْجِدُوا لِآدَمَ، قَالُوا: نَعَمْ. وَكَانَ إِبْلِيسُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ (^٢). وهَذا غَرِيب، وَلَاَ يَكَادُ يَصِحُّ إِسْنَادُهُ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مُبْهَمًا، وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) فَكَانَتِ الطَّاعَةُ لِلَّهِ، وَالسَّجْدَةُ أَكْرَمُ اللَّهُ آدَمَ بِهَا أَنْ أَسْجُدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) حَسَد عَدُوَّ اللَّه إِبلِيسُ آدَمََ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَهَذَا طَينِيٌٌّّ، وَكَانَ بَدَءُ الذُّنُوبِ الْكِبْرَ، اُسْتَكْبِرَ عَدُوُّ اللَّهُ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُِرَيدَةَ: قَوْله تَعَالَى: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) من الذين أَبَوا، فَأَحْرَقَتْهُمْ النَّارُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) يَعَنِي: مِنَ الْعَاصِينَ.
وقَالَ السُّدِّيُّ: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) الذِيِّن لمْ يَخْلِّقْهُمُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ يَكُونُونَ بَعْدَ.
1 في جـ "سعيد".
2 تفسير الطبري (١/ ٥٠٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout