عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًًا: لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: " أَنا (^١) خَيْر مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى"؛ سَبَحَ لِلَّهِ فِي الظُّلُمَاتِ (^٢).
وقد روي هَذَا الْحَدِيثُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسَيَأْتِي أَسَانِيدَهَا فِي سُورَةَ "ن" (^٣).
وقال ابن أَبِي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّيٌّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ: أَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلاَ أَعْلَمُ إِلَّاَّ أَنَّ أَنَسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أَنْ يُونُسَ النَّبِيُّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ: "اللهم، لا إِلَهُ إِلاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". فَأَقْبَلَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ تُحِفُّ بِالْعُرَشِ (^٤)، فقالت المُلاَئِكَةُ: يَا رَبُّ، صَوْتِ ضَعِيفٍ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَاَدٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا تَعْرِفُونَ ذَاكَ (^٥)؟ قالوا: لا يا ربُّ (^٦)، ومَنْ هُو؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يَُرِفََع لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبِّلٌ (^٧)، وَدَعْوَةُ مُجَابَةُ؟. [قال: نَعم] (^٨). قالوا: يا رب، أَوَلا (^٩) تَرْحِمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ (^١٠) في الرَّخَاءِ فَتَنَجِيَه مِنَ الْبَلَاَءِ؟ قَالَ: بَلِى. فَأَمَرَ الْحُوْتُ فَطَرَحَهُ فِي الْعِرَاءِ (^١١).
وقوله: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ) أي: أَخْرَجْنَاهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوْتِ، وَتِلْكَ الظُّلْمَاتِ، (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) أيِّ: إِذَا كَانُوا فِي الشَّدَائِدِ وَدََعََوَنَا مُنِيبَيْنِ إِلَيْنَا، وَلَاَ سِيَّمَا إِذَا دَعُوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي حَالِ الْبَلَاءِ، فَقَدْ جَاءَ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ بِهَا عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَُمََر، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١٢) ابن سعد، حَدَّثَنِي وَالِدِيُّ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ -قَال: مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يََرُدُِدْ عَلِيّ السَّلاَمُ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ حَدَثَ فِي الإِسْلَامِ شَيْءٌ؟ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: لاَ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لَاَ إِلَّاَّ أَنِّي مَرَرْتُُ بِعُثْمَانَ (^١٣) آنِفا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي، ثُمَّ لَمْ يَرْدُد (^١٤) علي السلام. قال: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَلَاَ تَكُونُ رَدََدتْ عَلَى أَخِيكَ
1 في ف: "أنا عند الله خير".
2 كذا (ابن عبد الحق)، وأظنه تحريف عن عبد بن حميد، إلا أني لا أجزم بذلك، وقد ذكره الهندي في كنز العمال (١٢/ ٤٧٦) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر في تاريخه.
3 كذا قال الحافظ ابن كثير، وإنما ذكره هناك من حديث ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما. فأما حديث ابن عباس: فرواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٩٥) ومسلم في صحيحه برقم (٢٣٧٧). وأما حديث عبد الله بن جعفر: فرواه أبو داود في السنن برقم (٤٦٧٠).
4 في ت: "نحو العرش" وفي ف: "تحت العرش".
5 في ف: "ذلك".
6 في ت، ف: "يا ربنا".
7 في ت، ف: "متقبلا".
8 زيادة من ف، أ.
9 في ت، ف، أ: "أفلا".
10 في ت، ف: "يصنعه".
11 ورواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة برقم (٣٢) من طريق أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب به.
12 في ت: "محمد بن إبراهيم".
13 في ف، أ: "بعثمان بن عفان رضي الله عنه".
14 في ت: "يرد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout