أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ: أَنَّ ﴿َارَْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (^١).
رفع هذا الحَدِيثُ غُرِيبٌ جَدًا.
وقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَِهِْرَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَنَحَّى أَيُّوبُ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ، وَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ، فَلَمْ تُعْرِفْهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدُ اللَّهِ، أَيْنَ ذَهَبَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هَاهُنَا؟ لَعَلَّ الْكِلَابَ ذَهَبَتْ بِهِ أَوْ الذِّئَابَ، فَجَعَلَتْ تَكَلِّمُهُ سَاعَةً، فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَنَا أَيُّوبُ! قَالَتْ: أَتَسَخِّرُ مِنِّي يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَنَا أَيُّوبُ، قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ جُسَدِي.
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَرَدَّ عَلَيْهِ مَالُهُ وَوَلَدُهُ عَيَانًا، وَمِثْلُهُمْ مَعَهُمْ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ: قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ أَهْلَكَ وَمَالِكٌ وَمِثْلُهُمْ مَعَهُمْ، فَاغْتَسَلَ بِهَذَا الْمَاءِ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءَكَ، وَقُرُبَ عَنْ صَاحِبَتِكَ (^٢) قُربانًِا، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ عَصَوْنِي فِيكَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
[وقَال] (^٣) أَيضًا: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بََشِيرِ (^٤) بن نَهِيك، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لمَّا عَافَى اللَّهُ أَيُّوبُ، أَمْطِرُ عَلَيْهِ جَرَادًًا مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ". قَالَ: "فَقِيلُ لَهُ: يَا أَيُّوبُ، أَمَّا تُشْبَعُ؟ قَالَ: يَا رَبُّ، وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتُكَ".
أَصله فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٥)، وسَيَأْتِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَقَوْلُهُ: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قد تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَدُّوا عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهِمْ. وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًَا. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدً، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اسْمَ زَوْجَتِهِ رَحْمَةً، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ فَقَدْ أَبْعَدَ النََّّجِْعَة، وإِنْ كَانَ أَخَذُهُ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَهُوَ مِمَّا لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكْذِّبُ. وَقَدْ سَمَّاهَا ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-قَال: وَيُقَالُ: اسْمُهَا لِيَا ابْنَةَ مِِنََشَّا بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَيُقَالُ: لِيَا بِنْتُ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، زَوْجَةُ أَيُّوبُ كَانَتْ مَعَهُ بِأَرْضِ الْبََثَِنيَّة.
وقال مجاهِد: قِيلَ لَهُ: يَا أَيُّوبَ، إِنَّ أَهْلَكَ لَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ أَتَيْنَاكَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ
1 ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٩١) "موارد" من طريق حرملة بن يحيى عن ابن وهب بنحوه.
2 في ف: "صحابتك".
3 زيادة من أ.
4 في ف: "بشر".
5 ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨٢) من طرق عن عمرو بن مرزوق به، وسيأتي أصل الحديث في صحيح البخاري عند تفسير الآية: ٤٢ من سورة ص.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout