أَظْلَمْتُكَ كَتَبْتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لا يَا رَبِّ، قَالَ: أَفَلَكَ عُذْرٌ، أَوْ حَسَنَةً؟ " قَالَ: فَيَبِهُتُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبّ. فَيَقُولُ: بَلِى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، لَاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ. فَيَخْرُجُ لَهُ بِطَاقَةٍ فِيهَا: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ، وَأَنْ (^١) مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبَطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السَّجُلَاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلِمُ، قَالَ: "فَتُوْضَعُ السَّجَلَّاتُ فِي كِفَّةٍ [وَالْبَطَاقَةُ فِي كِفَّةَ] " (^٢)، قال: "فطَاشِتِ السَّجَلاتُ وَثَقَلَتُ الْبَطَاقَةُ" قَالَ: "وَلاَ يُثْقُلُ شَيْءٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (^٣).
ورواه التِّرمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، بِهِ، (^٤) وقال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لََهِِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "تُوضَعُ الْمَوَّازِينَ (^٥) يَوم الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةَ، فَيُوضَعُ (^٦) ما أُحْصِي عَلَيْهِ، فَتَمَايَلُ (^٧) بهِ الْمِيْزَانُ" قَالَ: "فَيَبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ" قَالَ: فَإِذَا أَدْبَرَ بِهِ إِذَا (^٨) صَائِح مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: [لا تَعْجِلُوا] (^٩)، فإِنهُ قدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتَى بِبُطَاقَةٍ فِيهَا "لا إِله إِلَّاَّ اللَّهُ" فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كِفَّةِ (^١٠) حَتى يُمِيلُ بِهِ الْمِيزَانُ (^١١).
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادُ (^١٢) أَنْبَأَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ، يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرَبَهُمْ وَأَشْتَمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعُصُوكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابَكَ إِيَّاهُمْ، إِنْ (^١٣) كَان عَقَابُك إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ فَضْلًا لَكَ [عَلَيْهِم] (^١٤) وَإِنْ كَانَ عَقَابَكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كُفَّافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابَكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اُقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي يَبْقَى (^١٥) قبلك". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَيُهْتَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا لَهُ أَمَّا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) فَقَالَ الرَّجُل: يَا رَسُولُ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًًا خَيْرًُا مِنْ فِرَاقِ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي عُبَيْدَهُ-إِنِّي أَشْهَدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلِّهُمْ (^١٦).
1 في ف: "وأشهد أن".
2 زيادة من ف، والمسند والترمذي وابن ماجه.
3 المسند (٢/ ٢١٣).
4 سنن الترمذي برقم (٢٦٣٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٠٠).
5 في ف: "يوضع الميزان".
6 في ف: "ويوضع".
7 في ف: "فيمايل".
8 في ف: "فإذا"
9 زيادة من ف، والمسند.
10 في ف: "كفته".
11 المسند (٢/ ٢٢١).
12 في ف، أ: "مرارا".
13 في ف: "فإن".
14 زيادة من ف، والمسند.
15 في ف: "بقي".
16 المسند (٦/ ٢٨٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout