لِسُلَيْمَانَ: ﴿أََلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٥ - ٢٦].
وقيل في [معنِى] (^١) قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَرَوَىَ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قَال: يَقُول: أَعْلَمُ السِّرَّ كَمَا أَعْلَمُ الْعَلَاَنِيَةَ، يَعْنِي: مَا كََتَم إِبْلِيسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكَِبَْر وَالِاغْتِرَارِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَوْلهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الَّذِي أَبَدُوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعْنِي: مَا أَسِرَ إِبْلِيسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكِبْرِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكِ، وَالثَّوْرِيُّ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَخْلُقْ رَبَّنَا خَلُقًا إِلَّاَّ كُنَّا أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فَكَانَ الَّذِي أَبَدُوا قَوْلَهُمْ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكَان الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلُهُمْ: لِنْ (^٢) يَخَلقُ رَبَّنَا خَلْقًا إِلاَّ كُنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمَ. فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ فَضَلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ فِي الْعِلْمِ، وَالْكَرْمِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ: فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْمَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ لِيَفْسِدُوا فِيهَا، هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْتهُ؛ وَلِذَلِكَ (^٣) أَخَفَيْتُ عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَلُ فِيهَا مِنْ يَعْصِيَنِي وَمَنْ يُطِيعُنِي، قَالَ: وسَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﴿لأََمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] قال: وَلَمْ تَعَلَمْ الْمَلَاَئِكَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يُدْرُوْهُ قَالَ: وَلَمَّا (^٤) رَأَوا مَا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْعِلْمِ أَقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ (^٥).
وقال ابن جرِير: وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ قَوْلُُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) وأَعْلَمُ -مَعَ عِلْمِي غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ -مَا تَظْهَرُونَهُ بِأَلْسِنْتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَخِفُونَ (^٦) فِي أَنْفُسِكُمَ، فَلَاَ يَخْفَى عَلَيَّ شيء، سَوَاءٌ عِنْدِي سَرَائِرُكُمْ، وَعَلانِيْتُكُمْ.
وَاَلَّذِي أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَوْلَهُمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَفْسُدُ فِيهَا، وَاَلَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْطُوِيًّا إِبْلِيسَ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى اللَّهِ فِي أَوَامِرِهِ (^٧)، والتَّكَبِّرُ عَنْ طَاعَتِهِ.
1 زيادة من جـ، أ، و.
2 في جـ: "لم".
3 في جـ، ب: "فلذلك".
4 في جـ، ط: "فلما".
5 تفسير الطبري (١/ ٤٩٧).
6 في أ، و: "تخفونه".
7 في جـ، ط، ب: "في أمره".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout