مَا لَمْ يُخْلُصْ إِلَى الْيَقِينِ وَالْهُدَى، فَهُوَ فِي قُلْقٍ وَحِيرَةٍ وَشَكٍّ، فَلَا يَزَالُ فِي رِيبَةٍ يَتَرَدَّدُ. فَهَذَا مِنْ ضَنَّك الْمُعِيشَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: الشقاء.
وقال الْعُوفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَإِِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: كل مال (^١) أَعْطَيْتَهُ عَبْدًا مِنْ عَبَّادِي، قُلْ أَوْ كَثُرَ، لَاَ يَتَقِيَّنِي فِيهِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ الضَّنُّكُ فِي الْمُعِيشَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْمًَا ضَُلالا أَعْرِضُوا عَنِ الْحَقِّ، وَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا مُتَكَبِّرِينَ، فَكَانَتْ مَعِيشَتُهُمْ ضِنَّكًا؛ [و] (^٢) ذلك أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ مُخَلَّفًًا لَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، مِنْ سُوءِ ظَنَّّهُمْ بِاَللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَكَذِبُ بِاَللَّهِ، وَيَسِيءُ الظَّنَّ بِهِ وَالثِّقَةُ بِهِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ مَعِيشَتُهُ، فَذَلِكَ الضِّنْكَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْعَمَلُ السَّيِّئُ، وَالرِّزْقُ الْخَبِيثُ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: يضِيق عليه قَبْره، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ فِيهِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ (^٣) يُكنى أَبا سَلَمَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرِْعَة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَِرَّاجِ، عن أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "ضمة الْقَبَر" الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. (^٤)
وقال ابن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًُا: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَاجُ أَبُو السَّمَحِ، عَنِ ابْنِ حَُجََيَْرَة -اسْمهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةِ خَضْرَاءَ، وَيُرْحَبُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيَنُورُ لَهُ قَبْرُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (فَإِِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)؟ أَتَدَرُونَ مَا الْمُعِيشَةُ الضِّنَّكُ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: عَذَابٌ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُسَلِّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدِرُونَ مَا التَّنِينُ؟ تِسْعَةً وَتِسْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، يَنْفِخُونَ فِي جِسْمِهِ، وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمٍ يَبْعَثُونَ". (^٥).
رفعه مُنْكر جَدًا.
وقَالَ الْبَزَّارُ:ُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (^٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، [عَنْ أَبِي حَُجَيْرة] (^٧) عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "المُعِيشَةُ الضنك الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ
1 في هـ: "ما" والمثبت من ف، أ.
2 زيادة من ف.
3 في ف: "عياض".
4 والمرفوع في إسناده دراج عن أبي الهيثم وهو ضعيف.
5 ورواه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٥٢١) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به.
6 في ف: "محمد بن عمر".
7 زيادة من ف، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout