بِهَا النَّاسُ: إِنْسَانٌ، وَدَابَّةً، وَسَمَاءً، وَأَرْضٍ، وَسَهْلٌ، وَبَحْرٌ، وَجَمَلٌ (^١)، وحِمَار، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ وَغَيْرِهَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم الصَّحْفَةِ وَالْقَِدَرُ، قَالَ: نَعَمْ حَتَّى الْفِسْوَةَ وَالْفُِسَِيَّة (^٢).
وقال مجاهد: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم كُلِّ دَابَّةَ، وَكُلُّ طَيْرٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ: أَنَّهُ عَلْمَهُ أَسْمَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الشَّامِيُّ: أَسْمَاءُ النُّجُومِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: عِلْمَهُ أَسْمَاءُ ذُرِّيَّتِهِ كُلُّهُمْ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ عَلْمَهُ أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَأَسْمَاءِ الذُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وهَذا عِبَارَةُ عَمَّا يَعْقِلُ. وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَيُعَبِّرُ عَنْ الْجَمِيعِ بِصِيغَةِ مَنْ يَعْقِلُ لِلتَّغْلِيبِ. كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥].
[وقد قرأ عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ: "ثم عَرَضَهُنَّ" وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "ثم عَرَضَهَا" أَيْ: السَّمَاوَاتِ] (^٣).
والصحِيح أنهُ علمهُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ كُلّهَا: ذَوَاتُهَا وَأَفْعَالِهَا؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى الْفِسْوَةَ وَالْفُِسَِيَة. يَعْنِي أَسْمَاءَ الذَّوَاتِ وَالْأَفْعَالِ الْمُكَبِّرِ وَالْمَصْغِرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ -: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا؟ فَيَأْتُونَ آدَمُ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدُ لَكَ مَلَاَئِكَتُهُ، وَعِلِمُكَ أَسْمَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكَرُ ذَنَبَهُ فَيَسْتَحْيِي؛ ائْتُوا نُوحًَا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم. وَيَذْكُرُ سُؤَالُهُ رَبُّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحْيِي. فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكمُ؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا مُوسَى عََبْدًا كَلمه الله، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيُذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسُ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّهِ؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله وَرَسُولَهِ وَكَلِمَةَ الله وَرَوحُهُ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْت هُنَاكُم، ائتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غََفََر اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقَ حَتَّى أَسْتَأْذَنَ عَلَى رَبِي، فِيُؤَذِنِ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعَتُ سَاجِدًٌا، فَيَدَّعَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تَعَطُّهُ، وَقَلْ
1 في جـ، ط، ب: "وجبل".
2 في جـ: "الفشوة والفشية".
3 زيادة من جـ، ط، أ، و.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout