صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا أَخَذْتُمْ -يَعْنِي السَّاحِرَ-فَاقْتُلُوهُ" ثُمَّ قَرَأَ: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) قال: "لا يُؤْمِنُ بهِ حَيْثُ وَجَدَ".
وَقَدْ رَوِىَ أَصْلُهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًًا وَمَرْفُوعًًا. (^١)
فلما عاين السَّحْرَةَ ذَلِكَ وَشَاهِدُوهُ، وَلَهُمْ خَبْرَةٌ بِفُنُونِ السِّحْرِ وَطُرُقِهِ وَوُجُوهِهِ، عَلِمُوا عَلِمَ الْيَقِينَ أَنَّ هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُوسَى لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ وَالْحِيلِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ لَاَ مَرْيَةَ فِيهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا إِلَّاَّ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ: كُنْ فَيَكُونُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ وَقَعُوا سُجَّدًا لله وقالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٧، ٤٨].
ولهذا قال ابن عَبَّاس، وعَُبََيدُ بْنُ عَُمَِير: كَانُوا أَوَّلَ النَّهَارِ سَحْرَةً، وَفِي آخِرِ النَّهَارِ شُهَدَاءُ بُرْرَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًَا، وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَِّة: كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًَا.
وقَال السّدِّيُّ: بِضْعَةُ وَثَلَاَثِينَ أَلْفًَا.
وقَال الثَّورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُِفََيْع، عن أَبِي ثُمَامَةَ: كَانَ (^٢) سِحرَة فَرْعَوْنُ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًَا.
وَقَالَ كَعب الأَحْبَارِ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًَا.
وقَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا (^٣) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ السَّحْرَةُ سَبْعِينَ رَجُلًاً أَصْبَحُوا سَحْرَةً وَأَمِسُوا شُهَدَاءً.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَمَّا خَرََّ السَّحْرَةُ سُجَّدًا رُفعت لهُم الْجَنَّةَ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهَا.
قَال: وَذَُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) قال: رأوا مَنَازِلُهُمْ تَبْنَى لَهُمْ وَهُمْ فِي سُجُودِهِمْ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّة.
1 سنن الترمذي برقم (١٤٦٠) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب رضي الله عنه وقال: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ومسلم وغيرهم". تنبيه: ذكر الحافظ المزي هذا الحديث في كتابه تحفة الأشراف (٢/ ٤٤٦) من مسند جندب الخير الأزدي لا من مسند جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما فليتنبه".
2 في أ: "كانوا".
3 في أ: "حدثنا محمد بن موسى حدثني علي بن الحسين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout