وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ هَذِهِ النُّسَخِ اخْتِلَافٌ كَبِيرً، فَالنَّسَخُ الَّتِي فِي الرِّيَاضِ مَثَلًا يَغْلِبُ عَلَيْهَا الِاخْتِصَارُ وَحَذْفَ الْأَسَانِيدَ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْكِتَابِ، هَذَا فِي الْغَالِبِ فَلَا يَسْتَغْرِبُ، أَوْ أَقُولُ: لَا يَعْتَمِدُ أَنْ تُوجَدَ نُسْخَةً لَيْسَ فِيهَا قِصَّةُ الْعُتْبِيِّ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ حَدِيثَةٌ جَدًٍّا مَعَ مَا ذُكِرْت مِنْ الْمَنْهَجِ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ فِي نَجْدٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ذِكْرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَقَدْ نَبَّهَتْ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا.
وَكَمْ يَجِدْ الْبَاحِثُ نَفْسَهُ مُتَحَيِّرًًا أَمَامَ إثْبَاتِ نَصٍّ ثَبَتَ فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْأُخْرَى، لِذَلِكَ فَقَدْ حَاوَلَتْ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ جَمْعٌ مَخْطُوطَاتِ الْكِتَابِ لِكَيْ تَزُولُ هَذِهِ الْعَقَبَةُ فَوَقَعَ لِي -وَالْحَمْدُ لِلَّهِ-قَدْرِ مِنْهَا، وَإِلَيْك وَصَفَهَا:
وأَحْيَانًا أَطْلِقُ عَلَيْهَا الْأَصْلُ.
وَهِيَ نُسْخَةً مَحْفُوظَةً بِمَكْتَبَةِ الْأَزْهَرِ بِرَقْمٍ (١٦٨) تفسِير، وَتَحْتَوِي عَلَى الْكِتَابِ كَامِلًا فِي سَبْعَةٍ مُجَلَّدَاتٍ، وَفِي الْمَجْلِدِ الثَّالِثِ مِنْهَا خُرُومُ.
وَصَفَهَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ بِأَنَّهَا: نُسْخَةٌ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الصِّحَّةَ، وَالْخَطَأُ فِيهَا قَلِيلٌ.
وَطَبِعْتْ بِدَارِ الشَّعْبِ سَنَةً (١٣٩٠ هـ) بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَنِيْمٌ، وَمُحَمَّدٌ أَحْمَدُ عَاشُور، وَمُحَمَّدٌ إِبْرَاهِيمُ الْبَنَا.
وَبِالتَّتَبُّعِ فَإِنَّهَا نُسْخَةٌ جَيِّدَةً، لَكِنَّهَا لَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا أَصَحُّ النُّسَخَ، بَلْ غَيْرُهَا أَفْضَلُ مِنْهَا لَوْ كَمَلَ. وَقَدْ اعْتَمَدَتْ عَلَى طَبْعَةِ دَارِ الشُّعْبِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ لِأَمْرَيْنَ:
الْأَولِ: أَنِّي حَاوَلَتْ الْحُصُولَ عَلَى مَصُورَةٍ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى الْمُكْتَبَةِ طَلَبًًا لِلتَّصْوِيرِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ الطَّلَبَ بِصُورَةِ رَسْمِيَّةٍ عَنْ طَرِيقٍ جَامِعَةِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ الإِسْلَامِيَّةِ، ثُمَّ عَلِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا دَأْبَ هَذِهِ الْمُكْتَبَةِ، وَأَخْبَرَتْ عَنْ طُرُقٍ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَخْطُوطَةِ مِنْ هَذِهِ الْمُكْتَبَةِ لَكِنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ لَيْسَتْ مُوَافَقَةً لِعَمَلِيٍّ.
الثَّانِي: أَنَّ عَمَلَ الأُخُوَّةِ فِي طَبْعَةِ الشّعْبِ عَمَلَ جَيِّدٍ فِي إخْرَاجِ النَّصِّ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْمَخْطُوطَةِ، وَلَهُمْ اجْتِهَادَاتٌ أَصَابُوا فِي بَعْضِهَا وَأَخْطَؤُوا فِي بَعْضِهَا، فَأَقْرَرْتْهُمْ عَلَى مَا أَصَابُوا فِيهِ، وَلَمْ أُوَافِقْهُمْ عَلَى مَا أَخْطِئُوا فِيهِ، وَقَدْ اعْتَمَدَتْ إِشَارَاتُهُمْ إِلَى الْمَخْطُوطَةِ فِي الْهَامِشِ، فَاسْتَفَدْتْ مِنْهَا وَسَلَكَتْ فِي ذَلِكَ مُسْلِكًًا جَيِّدًٌا حَتَّى كَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْمَخْطُوطَةِ لَا الْمَطْبُوعَةِ.
النَّاسِخِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ.
تَارِيخُ النَّسَخُ: فَرَغَ الْكَاتِبُ مِنْ نَسَخِهَا فِي الْعَاشِرِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةً (٨٢٥ هـ).
عدد الأوراق: ٢١٩٥.
وهِي نسْخَةً مَحْفُوظَةً بِمُكْتَبَةٍ تَشْسْتَرِبَتِي بِإِيرَلَنْدَا بِرَقِّمٍ (٣٤٣٠)، وتَحْتَوِي عَلَى الْجُزْءِ الأَوَّلِ وَيَبْدَأَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout